أحدها أن يكون مبتدأ حذف خبره ، أي : يفتخر بك ، وصح الابتداء بالنكرة لأنه قد وصف ب « أهل » ؛ والثاني كونه معطوفا على فاعل « كفى » ، أي : أنهم فخروا بكونه منهم وفخروا بزمانه لنضارة أيامه ، وهذا وجه لا حذف فيه ؛ والثالث أن تجرّه بعد أن ترفع « فخرا » ، على تقدير كونه فاعل « كفى » والباء متعلّقة ب « فخر » ، لا زائدة ، وحينئذ تجرّ « الدهر » بالعطف ، وتقدّر « أهلا » خبرا ل « هو » محذوفا . وزعم المعريّ أن الصواب نصب « دهر » بالعطف على « ثعلا » ، أي : وكفى دهرا هو أهل لأن أمسيت من أهله أنه أهل لكونك من أهله ، ولا يخفى ما فيه من التعسف ؛ وشرحه أنه عطف على المفعول المتقدم ، وهو « ثعلا » ، والفاعل المتأخّر وهو « أنك منهم » منصوبا ومرفوعا وهما « دهرا » و « أنّ » ومعمولاها وما تعلق بخبرها ، ثم حذف المرفوع المعطوف اكتفاء بدلالة المعنى ، وزعم الرّبعي أن النصب بالعطف على اسم « أنّ » ، وأن « أهل » عطف على خبرها ، ولا معنى للبيت على تقديره .
شرح
أحدها ) على تقدير رفعه ( أن يكون مبتدأ حذف خبره أي ) دهر مستحق لكونك من أهله ( يفتخر بك وصح الابتداء بالمنكر ) لقربه من المعرفة بسبب تخصصه ؛ ( لأنه قد وصف بأهل ) فهو نحووَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ[ البقرة : 221 ] ( والثاني كونه معطوفا على فاعل كفى ) بأن الباء زائدة في الفاعل ( أي : أنهم فخروا بكونه منهم وفخروا بزمانه لنضارة أيامه ) أي : حسنها ورونقها ( وهذا وجه لا حذف فيه .
والثالث أن تجره بعد أن يرفع فخرا على تقدير كونه فاعل كفى ، والباء متعلقة بفخر لا زائدة وحينئذ يجر الدهر بالعطف ) على مجرور الباء ( ويقدر أهل خبرا لهو محذوفا ) والمعنى على هذا الوجه الثالث كالمعنى على الوجه الثاني سواء ( وزعم ) أبو العلاء ( المعري ) بتشديد الياء نسبة إلى المعرة بفتح الميم والعين المهملة والراء المشددة ، وهي بلد بين حماه وحلب من أرض الشام ويقال لها : معرة النعمان ( أن الصواب نصب دهر بالعطف على ثعلا أي : وكفى دهرا هو أهل ؛ لأن أمسيت من أهله أنه أهل لكونك من أهله ، ولا يخفى ما فيه من التعسف ، وشرحه أنه ) أي : أن الشاعر ( عطف على المفعول المتقدم ، وهو ثعلا والفاعل المتأخر وهو أنك منهم منصوبا ومرفوعا وهما دهرا وأن ومعمولاها وما تعلق بخبرها ، ثم حذف المرفوع المعطوف اكتفاء بدلالة المعنى ) وهذا لا يتمشى على قول البصريين قاطبة ، ولا الأكثرين من غيرهم فإنهم لا يجوزون حذف الفاعل ( وزعم الربعي ) بفتح الباء ( أن النصب بالعطف على اسم أن وأن أهل عطف على خبرها ) والتقدير وكفى ثعلا فخرا أن دهرا أهل لكونك من أهله ( ولا معنى للبيت على تقديره ) كما رأيت ، وقد يقال : بل له معنى فإن دهرا إذا تأهل لوجوده فيه كان هذا شرفا لذلك