تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وأجاز الكوفيون إعماله في الظرف وغيره ، ومنع جمهور البصريّين إعماله مطلقا ، قالوا : ومن مجيء فاعل « كفى » هذه مجرّدا عن الباء قول سحيم [ من الطويل ] :
151 - [ عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا ] * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا
ووجه ذلك - على ما اخترناه - أنه لم يستعمل « كفى » هنا بمعنى : اكتف . ولا تزاد الباء في فاعل « كفى » التي بمعنى : « أجزأ » و « أغنى » ، ولا التي بمعنى « وقى » ، والأولى متعدّية لواحد كقوله [ من الوافر ] :
152 - قليل منك يكفيني ، ولكن * قليلك لا يقال له قليل
شرح
( وأجاز الكوفيون إعماله في الظرف وغيره ) نظرا إلى أن الضمير هو مفسره بحسب المعنى ، والمفسر يعمل فكذا المفسر فيجوز عندهم ضربك زيدا حسن ، وهو عمرا قبيح وضربك عمرا ، ولم أقف لذا على شاهد ( ومنع جمهور البصريين إعماله مطلقا ) أي : سواء كان المعمول ظرفا أو غيره لحصول الضعف بالإضمار من جهة زوال حروف الفعل ، التي كان عمل المصدر بسبب وجودها فيه فيشبه الفعل حينئذ ، وبزوال حروفه بالإضمار زال التشبيه فامتنع العمل ( قالوا ) أي قال الذين ذهبوا إلى أن فاعل كفى تزاد فيه الباء غالبا ( ومن مجيء فاعل كفى هذه ) في نحووَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً( مجردا عن الباء قول سحيم ) بالسين والحاء المهملتين ، وكأنه تصغير ترخيم وهو الأسود .( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) « 1 »وكان الجاري على الغالب أن يقال كفى بالشيب ، وكأن المصنف لم يرتضه ولذلك عبر بقالوا ( ووجه ذلك ) أي : تجريد فاعل كفى في قول سحيم من الباء ( على ما اخترناه ) من أن الباء في كفى باللّه غير زائدة ، وإنما جاءت لكون كفى بمعنى اكتف ( أنه ) أي : أن سحيما ( لم يستعمل كفى بمعنى اكتف ) وإنما استعملها بمعناها الأصلي متضمنة لمعنى اكتف ، فلذلك لم تدخل الباء على الفاعل ( ولا تزاد الباء في فاعل كفى الذي بمعنى أجزأ وأغنى ) وكأن هذا هو معناها الأصلي قبل الضمير ، فهي في بيت سحيم مستعملة بهذا المعنى أي أجزأ الشيب ( ولا التي ) أي : ولا تزاد الباء أيضا في فاعل كفى التي ( بمعنى وقى ) أي : منع ( والأولى ) وهي التي بمعنى أجزأ وأغنى ( متعدية لواحد كقوله :قليل منك يكفيني ولكن * قليلك لا يقال له قليل ) « 2 »
هامش
( 1 ) عجز بيت من البحر الطويل ، صدره : عميرة ودع إن تجهزت غازيا ، وهو لعمر بن الخطاب في البيان والتبيين 1 / 52 . ( 2 ) تقدم تخريجه .