تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ويوجبه قولهم : « كفى بهند » بترك التاء ، فإن احتج بالفاصل فهو مجوّز لا موجب ، بدليل :
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ
[ الأنعام : 59 ] ،
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ
[ فصّلت : 47 ] ؛ فإن عورض بقولك : « أحسن بهند » فالتاء لا تلحق صيغ الأمر ، وإن كان معناها الخبر . وقال ابن السراج : الفاعل ضمير الاكتفاء ، وصحّة قوله موقوفة على جواز تعلّق الجارّ بضمير المصدر ، وهو قول الفارسي والرمانيّ ، أجازا : « مروري بزيد حسن وهو بعمرو قبيح » .
شرح
وتقول : ليقم زيدا أكرمه بالجزم ( ويوجبه ) أي يوجب المصير إلى ما قاله الزجاج من أن كفى ضمن معنى اكتف ( قولهم كفى بهند بترك التاء ) التي يؤتى بها لتأنيث الفاعل ؛ فإنه لولا أن الفعل هنا بمعنى الأمر لقيل كفت بهند ولا يقال ( فإن احتج ) لترك الإتيان بعلامة التأنيث ( بالفاصل ) أي : بوجود الفاصل وهو الباء الزائدة ( فهو مجوز لا موجب ، بدليلوَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ[ الأنعام : 59 ]وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ[ فصلت : 47 ] ) بتأنيث الفعل مع وجود الفاصل ، وهو من الزائدة فدل ذلك على بطلان الاحتجاج بالفاصل في كفى بهند إذ التأنيث فيه ممتنع ، والفاصل لا يمنعه ( فإن عورض ) هذا الذي ردد بابه من أن الفاصل يجوز ترك التأنيث ولا يوجبه ( بقولك أحسن بهند ) فإن أحسن بمعنى أحسن الذي هو فعل ماض والباء فاصلة ، والتأنيث ممتنع فثبت أن الفاصل قد يوجب ترك التأنيث في بعض الصور ، فليكن كفى بهند من هذا القبيل ( فالتاء ) التي تدخل للدلالة على تأنيث الفاعل ( لا تلحق صيغ الأمر وإن كان معناه الخبر ) فلذلك امتنع التأنيث في أحسن بهند ؛ رعاية لصيغة الأمر وهذا بخلاف كفى بهند فإن الفعل فيه ماض فلا مانع من لحاق العلامة ولو كان معناه الخبر . ( وقال ابن السراج : الفاعل ) في نحو :وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً[ النساء : 79 ] ليس الاسم الظاهر ، وإنما هو ( ضمير الاكتفاء ) ففي قولك كفى ضمير يعود إلى الاكتفاء المفهوم من المقام ( وصحة قوله موقوفة على جواز تعلق الجار بضمير المصدر ) وكذا قال غير المصنف ، قلت : وهو ممنوع لجواز كون الجار متعلقا على قوله بمحذوف لا بضمير المصدر ، والمعنى كفى هو أي : الاكتفاء في حال كونه ملتبسا باللّه ( وهو ) أي تعلق الجار بضمير المصدر ( قول الفارسي والرماني : أجازا مروري بزيد حسن وهو بعمرو قبيح ) واستدلا على ذلك بقول زهير :وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم « 1 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 18 ، وخزانة الأدب 3 / 10 ، والدرر 5 / 244 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 473 .