تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
سمّيته ب « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » وخطابي به لمن ابتدأ في تعلّم الإعراب ، ولمن استمسك منه بأوثق الأسباب . ومن اللّه تعالى أستمدّ الصواب ، والتوفيق إلى ما يحظيني لديه بجزيل الثواب ، وإياه أسأل أن يعصم القلم من الخطأ والخطل ، والفهم من الزّيغ والزّلل ؛
شرح
يحصل بها العرفان ؛ لكن المتبادر منها بحسب العرف الأمور الحسنة النفيسة ، وفي هاتين السجعتين لزوم ما لا يلزم . ( سميته بمعني اللبيب عن كتب الأعاريب ) وهذا علم قصدت فيه المناسبة ولا خفاء بما فيه من الإشعار بالمدح ؛ فيكون لقبا ، واللبيب العاقل ، وكذا الأريب ، فلو قال : مغني الأريب لكان أحسن ؛ لاشتمال السجع حينئذ على لزوم ما لا يلزم ، وما أحسن قول الشيخ بهاء الدين القيراطي رحمه اللّه تعالى يقرظ هذا الكتاب :جلا ابن هشام من أعاريبه لنا * عروسا عليها غيره الدهر لا يبنى وأبدى لأصحاب اللسان مصنفا * يفدى بعين كلما حل في أذني ولقبه مغنى اللبيب فأصبحوا * وما منهم إلا فقير إلى المغني( وخطابي به لمن ابتدأ في تعلم الإعراب ولمن استمسك منه بأوثق الأسباب ) يعني أنه وضع كتابه هذا للمبتدىء والمنتهي ، لاشتماله على المسائل النافعة للناشئين في هذا الفن التي تدرك بسهولة ، والمباحث الغامضة التي لا يدركها إلا من ارتقى فيه إلى ذروة الكمال ، وتتبع كلامه في هذين النوعين شاهد صدق بما ادعاه ، والأسباب : جمع سبب وهو الحبل ، ويطلق أيضا على كل ما يتوصل به إلى غيره وكل منهما ممكن الإرادة ههنا ، لكن الأوّل على سبيل الاستعارة . ( ومن اللّه أستمد التوفيق والصواب إلى ما يحظيني لديه بجزيل الثواب ) الاستمداد طلب المدد ، والصواب خلاف الخطأ ، والتوفيق خلق القدرة والداعية إلى الطاعة ، ويحظيني ، أي يجعلني ذا حظوة ، والجزيل العظيم ، والثواب الجزاء كالمثوب . ( وإياه أسأل أن يعصم القلم من الخطأ والخلل ، والفهم من الزيغ والزلل ) العصمة : المنع ، والخطأ معروف ، والخلل : الكلام الفاسد المضطرب ، والمراد أن يعصم القلم من كتابة هذين الأمرين ، أي : كتابة ما يدل عليهما ، والزيغ : الميل ، والمراد هنا الميل عن جهة الصواب ، والزلل الخروج عما يراد الثبوت عليه .