والثالث : إعراب الواضحات ، كالمبتدأ وخبره ، والفاعل ونائبه ، والجار والمجرور ، والعاطف والمعطوف ، وأكثر الناس استقصاء لذلك الحوفيّ .
وقد تجنّبت هذين الأمرين وأتيت مكانهما بما يتبصّر به الناظر ، ويتمرّن به الخاطر ، من إيراد النظائر القرآنية ، والشّواهد الشعرية ، وبعض ما اتّفق في المجالس النحوية .
ولما تمّ هذا التصنيف على الوجه الذي قصدته ، وتيسّر فيه من لطائف المعارف ما أردته واعتمدته ،
شرح
( و ) الأمر ( الثالث ) من الأمور الثلاثة المتقدمة ، ولا أدري لما خالف الأسلوب المتقدم حيث وصل هذا بحرف العطف ، وحذف الموصوف وفصل في الأمر الثاني وأثبت الموصوف .
( إعراب الواضحات كالمبتدأ وخبره ، والفاعل ونائبه ، والجار والمجرور ، والعاطف والمعطوف ) ذكر العاطف مستدرك ؛ لأنه لا يكون إلا حرفا فلا إعراب له أصلا ، فلا وجه لذكره هنا ، وأما الجار فتارة يكون حرفا فلا يكون له إعراب ، وتارة يكون اسما وهو المضاف على القول بأنه جار المضاف إليه فيكون له إعراب بحسب ما يقتضيه العامل المسلط عليه .
( وأكثر الناس استقصاء لذلك الحوفي ) نسبة إلى الحوف بحاء مهملة مفتوحة فواو ساكنة ففاء ، وهي ناحية تجاه بليس من أعمال الديار المصرية .
( وقد تجنبت هذين الأمرين ) وهما ذكر ما لا ينبني عليه شيء من الإعراب والكلام في إعراب الواضحات حذفا للتطويل بما لا يترتب عليه فائدة في المقصود .
( وأثبت مكانهما بما يتبصر به الناظر ويتمرن ) أي : يتعود ( به الخاطر ) وهو في الأصل الهاجس الذي يخطر بالبال والمراد هنا محله .
( من إيراد النظائر القرآنية ) فيزداد الوثوق بصحة التركيب المماثل لتلك النظائر ويتمكن في النفس فضل تمكن .
( والشواهد الشعرية ) والمراد عندهم بالشواهد الجزئيات المذكورة لإثبات القواعد ، وبالأمثلة الجزئيات المذكورة لإيضاحها فالشواهد أخص .
( وبعض ما اتفق في المجالس النحوية ) من سؤال يتعلق بالإعراب ، وجواب عنه فإتيان المصنف مكان ذينك الأمرين اللذين تجنبهما بهذه الأمور التي ذكرها ، وإن حصل بها تطويل ، فإنه لم يخل من فائدة تتعلق بغرض الإعراب ، ولقد أجاد المصنف رضي اللّه تعالى عنه .
( ولما تم هذا التصنيف على الوجه الذي قصدته وتيسر فيه من لطائف المعارف ما أردته واعتمدته ) اللطائف جمع لطيفة ، وهي من الكلام ما دق معناه وخفي ، والمعارف الأمور التي