تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ونحو :
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
( 30 ) [ المطففين : 30 ] بدليل
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
[ الصافات : 137 ] وقد مضى البحث فيه ، وقوله [ من الطويل ] :
147 - أربّ يبول الثّعلبان برأسه
بدليل تمامه :
لقد ذل من بالت عليه الثّعالب
شرح
فعدى الفعل المذكور بعلى في موضعين ( ونحووَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ( 30 ) [ المطففين : 30 ] ) على رأي الأخفش ( بدليلوَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ) ( وقد مضى البحث عن هذا ) بما يقتضي أن تكون الباء في مروا بهم للإلصاق المجازي ، وعلى في لتمرون عليهم للاستعلاء المجازي ، ولا يقال فيه : إن الباء بمعنى على ؛ لأنه أمر لا داعي إليه ولما يلزم عليه من التجوز من وجهين ( و ) نحو قوله :( أرب يبول الثعلبان برأسه ) « 1 »الهمزة فيه للإنكار والباء بمعنى على أي : على رأسه ( بدليل تمامه ) أي : تمام البيت وهو قوله :( لقد ذل من بالت عليه الثعالب )فعدى الفعل بعلى ، وهذا البيت أنشده الكسائي وجماعة بضم الثاء واللام والنون من الثعلبان ، وهو ذكر الثعالب قيل : وهو وهم فقد رواه أبو حاتم الرازي الثعلبان بفتح الثاء واللام وكسر النون على أنه تثنية ثعلب ، وذكر أن بني ثعلب كان لهم صنم يعبدونه فبينما هو ذات يوم أقبل ثعلبان يشتدان فرفع كل منهما رجله وبال على الصنم ، وكان للصنم سادن يقال له غاوي بن ظالم فقال : البيت ثم كسر الصنم وأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « ما اسمك » فقال : غاوي بن ظالم فقال : « بل راشد بن عبد اللّه » « 2 » ، وفي « نهاية الغريب » لابن الأثير أنه رجل كان له صنم وكان يأتي بالخبز والزبد فيضعه على رأسه فيقول : أطعم ، فجاء ثعلبان فأكلا الخبز والزبد ، ثم بالا على رأس الصنم ، وفي كتاب الهروي فجاء ثعلبان وأكلا الخبز والزبد ، أراد تثنية ثعلب اه . قال الحافظ بن ناصر : أخطأ الهروي في تفسيره وصحف في روايته ، وإنما
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للعباس بن مرداس في ملحق ديوانه ص 151 ، وللعباس أو للغاوي بن ظالم السلمي أو لأبي ذر الغفاري في لسان العرب 1 / 237 ( تعلب ) ، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 103 ، 290 . ( 2 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 5 / 92 .