تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وقيل : لا تختص به بدليل قوله تعالى :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ الحديد : 12 ] ،
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
[ الفرقان : 25 ] . وجعل الزمخشري هذه الباء بمنزلتها في « شققت السّنام بالشّفرة » على أن « الغمام » جعل كالآلة التي يشق بها ، قال : ونظيره
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
[ المزمل : 18 ] . وتأوّل البصريّون
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] على أن الباء للسببيّة ، وزعموا أنها لا تكون بمعنى « عن » أصلا ، وفيه بعد ، لأنه لا يقتضي قولك « سألت بسببه » أن المجرور هو المسؤول عنه .

[ العاشر : الاستعلاء ]

العاشر : الاستعلاء ، نحو :
مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
[ آل عمران : 75 ] الآية ، بدليل
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
[ يوسف : 64 ] ،
شرح
كون هذا دليلا للحكم المذكور نظر ( وقيل : لا تختص به بدليل قوله تعالى :يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ[ الحديد : 12 ] ) أي عن أيمانهم وقوله تعالى :وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ[ الفرقان : 25 ] أي : عن الغمام ، والاستدلال بذلك على عدم الاختصاص بالسؤال ظاهر ( وجعل الزمخشري هذه الباء ) الواقعة في الآية الثانية ( بمنزلتها في شققت السنام ) بفتح السين المهملة ، أعلى ظهر البعير ( بالشفرة ) بفتح الشين المعجمة وسكون الفاء ، وهي السكين العظيم ( على أن الغمام جعل كالآلة التي يشق بها ) فتكون الباء في الآية للاستعانة ، لا للمجاوزة ( قال ) الزمخشري ( ونظيره السماء منفطر به ) أي : بذلك اليوم وهو المذكور في قوله تعالى :فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً 17 السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ[ المزمل : 17 - 18 ] وهذا وصف لليوم بالشدة أي : السماء على عظمها وإحكامها تنفطر به أي : تنشق فما ظنك بغيرها من الخلائق ، والتذكير على تأويل السماء بالسقف ، أو السماء شيء منفطر به أو هو على إرادة النسب ، أي : ذات انفطار به كما تقول امرأة لابن وتأمر أي : ذات لبن وتمر قاله الخليل ، وفي « الكشاف » ويجوز أن يراد السماء مثقلة به أثقالا يؤدي إلى انفطارها لعظمته عليها ( وتأول البصريونفَسْئَلْ بِهِ خَبِيراًعلى أن الباء سببية ، وزعموا أنها لا تكون بمعنى عن أصلا وفيه ) أي : في هذا التأويل الذي ادعوه ( بعد ؛ لأنه لا يقتضي قولك : سألت بسببه أن المجرور بالباء هو المسؤول عنه ) بدليل أنك لو سألت بسبب زيد عن شيء آخر ساغ لك أن تقول : سألت بزيد ، والمقصود من مثل فاسأل به خبيرا أن يكون مجرور الباء مسؤولا عنه ، وتأويلهم لا يقتضيه فيكون بعيدا . ( العاشر ) من المعاني الأربعة عشر ( الاستعلاء نحووَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً[ آل عمران : 75 ] ) فالشاهد منها في موضع آخر غير الذي تلاه وإلى ذلك أشار بقوله ( الآية ) فالباء فيها بمعنى على أي : تأمنه على قنطار وتأمنه على دينار ( بدليلقالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ[ يوسف : 64 ] )