تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ونظيره بيت الكتاب [ من الكامل ] :
150 - كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت باللّثتين عصف الإثمد
يقول : إن لثاتك تضرب إلى سمرة ، فكأنّك مسحتها بمسحوق الإثمد ؛ فقلب معمولي « مسح » ، وقيل في « شربن » : إنه ضمّن معنى « روين » ، ويصح ذلك في :
يَشْرَبُ بِها
[ الإنسان : 6 ] ونحوه ؛ وقال الزمخشري في
يَشْرَبُ بِها :
المعنى : يشرب بها الخمر كما تقول : « شربت الماء
شرح
فحصل قلب بنقل الباء التي كانت داخلة على المزيل إلى المزال عنه ، وحذف المفعول الآخر ( ونظيره بيت الكتاب :كنواح ريش حمامة نجدية * ومسحت باللثتين عصف الإثمد ) « 1 »النواحي جمع ناحية ، لكنه حذف الياء تخفيفا للضرورة واللثة بلام مكسورة فثاء مثلثة ، هي ما يدخل الأسنان وأصله لثى والهاء عوض من الياء ، والجمع لثاث ولثى ، والإثمد بكسر الهمزة والميم وسكون المثلثة بينهما حجر الكحل ( يقول : إن لثاتك ) أيتها المرأة ( تضرب إلى سمرة ) وهو وصف محمود عند العرب ( فكأنك مسحتها بمسحوق الإثمد ) وقضية هذا أنه فسر العصف بالمسحوق ، ولم أقف عليه ( فقلب معمولي مسح ) حيث أدخل الباء على اللثتين وهما الممسوحتان ، ولم يدخلها على عصف الإثمد وهو الممسوح به ، وقرر بعض الناس كون الباء للاستعانة على وجه يقتضي أن لا قلب ، ولكن يقتضي الحذف فقال : مسح يتعدى إلى مفعول بنفسه وهو المزال عنه ، وإلى آخر بحرف الجر وهو المزيل فيكون تقدير الآية وامسحوا أيديكم برؤوسكم ، قلت : فجعل الرأس هي الآلة لدخول الباء عليها ، ولا قلب وعلى هذا فليس في الكلام ما يقتضي استيعاب الرأس بالمسح ؛ لأنه غير مضاف إليها بل أضيف إلى اليد ، فلا يلزم مسح كل الرأس ، وبهذه الطريقة أثبت بعض الحنفية التبعيض لا بكون الباء مفيدة له بالوضع . ( وقيل في شربن ) بماء البحر ( إنه ضمن معنى روين ) فالباء فيه للاستعانة ( ويصح ذلك ) أيضا ( فييَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ[ الإنسان : 6 ] ( ونحوه ) يريد شرب النزيف ببرد ماء الحشرج فيقدر في الآية ، يروى بها عباد اللّه وفي البيت ري النزيف ببرد الماء ( وقال الزمخشري : فييَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) عباد اللّه ( المعنى : يشرب بها الخمر كما تقول : شربت الماء
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو لخفاف بن ندبة في ديوانه ص 514 ، والإنصاف 2 / 546 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 772 .