تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وقولهم : « هذا بذاك » ومنه
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل : 32 ] ، وإنما لم نقدّرها باء السببية كما قالت المعتزلة وكما قال الجميع في « لن يدخل أحدكم الجنّة بعمله » ، لأن المعطى بعوض قد يعطى مجّانا ، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب ، وقد تبيّن أنه لا تعارض بين الحديث والآية ، لاختلاف محملي الباءين جمعا بين الأدلة .

[ التاسع : المجاوزة ]

والتاسع : المجاوزة ك « عن » ، فقيل : تختص بالسؤال ، نحو :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] بدليل
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
[ الأحزاب : 20 ] ؛
شرح
الضعف المثل إلى ما زاد قال الخليل : التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر ( وقولهم : هذا بذاك ) فوقعت هنا مستقرا ووقعت في المثالين المتقدمين لغوا ( ومنه ) أي من مجيئها للمقابلة قوله تعالى :ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النحل : 32 ] وقوله :وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ الزخرف : 72 ] ( وإنما لم نقدرها باء السببية كما قالت المعتزلة ، وكما قال الجميع في ) قوله عليه الصلاة والسّلام ( « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله » « 1 » لأن المعطى ) بفتح الطاء اسم مفعول ( بعوض قد يعطى ) بالبناء للمفعول أيضا ( مجانا ) بفتح الميم وتشديد الجيم ، أي : بلا عوض وينبغي أن يكون مراد المصنف بالجميع أهل السنة ، وإلا فلو أراد أهل السنة وأهل الاعتزال جميعا ، لأشكل فإن المعتزلة قائلون باستحقاق الطائع لدخول الجنة ، فيكون العمل الصالح موجبا عندهم لذلك وسببا فيه ، فكيف يتأتى على قولهم أن تكون الباء سببية في الحديث ( وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب ، وقد تبين ) بما ذكرناه من جعل الباء للمقابلة في الآية ، وللسببية في الحديث ( أنه لا تعارض بين الحديث والآية ؛ لاختلاف محملي الباءين ) الواقعتين فيهما جميعا ( جمعا بين الأدلة ) الدالة على أن اللّه لا يجب عليه شيء ، وأنه وعد بالمجازاة على العمل الصالح بدخول الجنة تفضلا منه سبحانه وتعالى ، ويصح ضبط المحل هنا إما بكسر الميم على أنه اسم مكان ، إذ الآية محل لحمل الباء على المقابلة ، والحديث محل لحملها على السببية واسم المكان من الثلاثي على زنة المضارع ، ومضارع حمل بفتح الميم يحمل بكسرها فيكون اسم المكان منه كذلك ، وأما بفتحها على أنه مصدر ميمي أي : لاختلاف الحملين فللباء حمل في الآية مخالف لحملها في الحديث كما عرفت . ( والتاسع ) من المعاني الأربعة عشر ( المجاوزة كعن فقيل تختص بها بالسؤال نحو )الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 52 ] أي عنه بدليليَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ[ الأحزاب : 20 ] وفي
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب صفة القيامة والجنة والنار ، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله ( 2816 ) ، وأحمد في مسنده ( 7430 ) .