تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أي : فسبّحه حامدا له ، أي : نزّهه عمّا لا يليق به ، وأثبت له ما يليق به ، وقيل : للاستعانة ، و « الحمد » مضاف إلى الفاعل : أي : سبّحه بما حمد به نفسه ، إذ ليس كلّ تنزيه بمحمود ؛ ألا ترى أن تسبيح المعتزلة اقتضى تعطيل كثير من الصفات . واختلف في « سبحانك اللّهمّ وبحمدك » ، فقيل : جملة واحدة على أن الواو زائدة ؛ وقيل : جملتان على أنها عاطفة ، ومتعلّق الباء محذوف ، أي : وبحمدك سبّحتك ، وقال الخطّابي : المعنى وبمعونتك التي هي نعمة توجب عليّ حمدك سبّحتك ، لا بحولي وقوّتي ، يريد أنه مما أقيم فيه المسبّب مقام
شرح
ولكنه لم يذكر والتقدير : بحمد ربك ( أي سبحه حامدا له ) فجعل موضع الباء ومصحوبها الحال ، وهو إحدى العلامتين المتقدمتين ( أي نزهه عما لا يليق به ) وهذا معنى التسبيح ( وأثبت له ما يليق به ) وهذا معنى الحمد ، إذ هو الثناء بالصفات الجميلة ، فإن قلت : من أين يلزم الأمر بالحمد وهو إنما وقع حالا مقيدة للتسبيح ، ولا يلزم من الأمر بالشيء الأمر بحاله المقيدة له ، بدليل اضرب هندا جالسة قلت : إنما يلزم ذلك إذا لم يكن الحال من نوع الفعل المأمور به ، ولا من فعل الشخص المأمور كالمثال المذكور ، أما إذا كانت بعض أنواع الفعل المأمور به نحو حج مفردا أو كانت من فعل الشخص المأمور نحو ادخل مكة محرما فهي مأمور بها ، وما تكلم به المصنف من هذا القبيل ، ( وقيل : للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل أي : سبحه بما حمد به نفسه ؛ إذ ليس كل تنزيه بمحمود ألا ترى أن تسبيح كثير من المعتزلة اقتضى تعطيل كثير الصفات ) فليس تسبيحهم المقتضي لذلك بمحمود ( واختلف في ) قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « سبحانك اللهم وبحمدك » « 1 » فقيل جملة واحدة على أن الواو زائدة ) والأصل سبحانك بحمدك سبحانا ، ثم أضيف سبحان إلى المفعول فوجب حذف فعله كما فيفَضَرْبَ الرِّقابِ ،فإن قلت : كيف عد هذا جملة واحدة مع أن فيه جملة النداء ؟ قلت : هي معترضة والمراد من الكلام المعدود جملة ما عداها ( وقيل : جملتان على أنها عاطفة ومتعلق الباء محذوف أي : ) سبحناك يا اللّه ( وبحمدك سبحناك ) وهذا الخلاف الذي ساقه المصنف لا يقتضي خلافا في معنى الباء الداخلة على الحمد في هذا التركيب ، بل هي محتملة للمصاحبة والاستعانة على كل من هذين القولين ، وإنما الخلاف في كون الكلام جملة أو جملتين ، وهذا لا مدخل له فيما هو بصدده من الكلام على الباء ، فما معنى ذكره هنا ؟ ( وقال الخطابي : المعنى وبمعونتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وقوّتي ، ويريد أنه مما أقيم فيه المسبب ) المذكور هو الحمد ( مقام
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ( 399 ) ، والترمذي ، كتاب الصلاة ، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة ( 242 ) ، والنسائي ، كتاب الافتتاح ، باب نوع آخر من الذكر ( 899 ) ، وأحمد ( 3881 ) .