تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فإذا استوى التقديران في المجازيّة ، فالأكثر استعمالا أولى بالتّخريج عليه ، ك « مررت بزيد ، ومررت عليه » وإن كان قد جاء كما في
لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
[ الصافات : 137 ] ،
يَمُرُّونَ عَلَيْها
[ يوسف : 105 ] [ من الكامل ] :
شرح
وهذا مثال للاستعلاء المجازي فإن المراد بالندى الجود ، وبالمحلق صاحب تلك النار وهو بكسر اللام ، واليفاع بمثناة تحتية مفتوحة وفاء المكان المرتفع ، وتشب توقد والمقرور الذي أصابه القر وهو البرد ، والمراد بالمقرورين هنا الندى والممدوح ، والاصطلاء الاستدفاء بالنار والمحلق المذكور هو عبد العزيز بن حفص ، من ولد أبي بكر بن كلاب من بني عامر كان رجلا فقيرا وله بنات كثيرة لا يتزوجهن أحد من قومه ؛ لفقرهن فخرج المحلق من بينهم ونزل في مغارة فمر بها الأعشى ليلا فرأى نار المحلق فقصدها ونزل به ، فنحر له ناقة ليس له غيرها فلما أصبح قال له الأعشى : هل لك إليّ حاجة فقال نعم أن تمدحني بقصيدة وتنشدها في نادي قومي فلعلهم يتزوجون بناتي فامتدحه الأعشى بالقصيدة التي منها هذان البيتان ، وأنشدها في ناديهم فتنافسوا في بنات المحلق وخطبوهن إليه حتى لم يبق عنده منهن واحدة ، وما أحسن قول شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني يضمن صدر البيت الثاني الذي أنشدناه :وأهيف فاق الورد حسنا بوجنة * أنزه طرفي في رياض جنانها كان بها من حول خالية جمرة * تشب لمقرورين يصطليانها( فإذا استوى التقديران في المجازية ) فإن جعل الباء للإلصاق في المثال المذكور ليس حقيقيا ضرورة أن المرور لم يلتصق بزيد ، وإنما التصق بملابسه وهو المكان الذي يقرب منه ، وجعل الباء للاستعلاء ليس حقيقيا أيضا ضرورة أن المرور لم يكن فوق زيد ، فقد استوى التقديران المذكوران في المجازية ( فالأكثر استعمالا ) وهو الإتيان بالباء في صلة هذا الفعل ( أولى بالتخريج عليه ) ؛ لئلا يلزم التجوز من وجهين استعمال الباء بمعنى على ، واستعمال على في غير الاستعلاء الحقيقي ، وما ذكره الجماعة ليس فيه إلا تجوز واحدا وهو استعمال الباء للإلصاق فيما لا يفضي إلى نفس المجرور ( ومررت عليه وإن كان قد جاء ) في الفصيح ( نحووَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَونحووَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ[ يوسف : 105 ] ، نحوأَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍونحو قول الشاعر :
هامش
- وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 119 .