تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

[ أولها : الإلصاق ]

أولها : الإلصاق ، قيل : وهو معنى لا يفارقها ، فلهذا اقتصر عليه سيبويه ، ثم الإلصاق حقيقيّ ك « أمسكت بزيد » إذا قبضت على شيء من جسمه ، أو على ما يحبسه من يد أو ثوب ونحوه ؛ ولو قلت : « أمسكته » احتمل ذلك أن تكون منعته من التصرف ؛ ومجازيّ نحو : « مررت بزيد » أي ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد . وعن الأخفش أن المعنى مررت على زيد ، بدليل
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
( 137 ) [ الصافات : 137 ] . وأقول : إن كلّا من الإلصاق والاستعلاء إنما يكون حقيقيّا إذا كان مفضيا إلى نفس المجرور ك « أمسكت بزيد ، وصعدت على السّطح » فإن أفضى إلى ما يقرب منه فمجاز ك « مررت بزيد » في تأويل الجماعة ، وكقوله [ من الطويل ] :
141 - [ تشبّ لمقرورين يصطليانها ] * وبات على النّار النّدى والمحلّق
شرح
أولها الإلصاق قيل : وهو معنى لا يفارقها ) في شيء من موارد استعمالها ، فظهر بذلك أنه معناها الأصلي الموضوعة هي له ؛ ( فلهذا اقتصر عليه سيبويه ) ولم يذكر غيره قال : وإنما هي للإلصاق والاختلاط ، ثم قال : فما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله ( ثم الإلصاق حقيقي كأمسكت بزيد إذا قبضت على شيء من جسمه ، أو على ما يحبسه ) أي على شيء يحبس زيدا ، أو على الذي يحبس زيدا ( من ثوب ونحو ، ولو قلت : أمسكته احتمل ذلك ، وأن يكون منعته من التصرف ) ولا خفاء في أن الإلصاق بزيد حيث يقبض على شيء من جسمه حقيقي ، وأما في الثاني بحيث تمسك بما هو لابسه من ثوب ونحوه فالظاهر أن الإلصاق فيه مجازي لا حقيقي ؛ إذ القبض على ثوبه ليس قبضا عليه نفسه حتى يكون الإلصاق حقيقيا ، وإنما هو إلصاق بما يجاوره ويقرب منه ، فجعل إلصاق الإمساك بالثوب إلصاقا بزيد مجازا لما بينهما من المجاورة ( ومجازي نحو مررت بزيد أي : ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد ، وعن الأخفش أن المعنى مررت على زيد ) فالباء عنده في نحو هذا المثال ليست للإلصاق ، وإنما هي للاستعلاء كعلى ( بدليلوَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ( 137 ) [ الصافات : 137 ] ) وفيه نظر قرره المصنف بقوله : ( وأقول : إن كلا من الإلصاق والاستعلاء إنما يكون حقيقيا إذا كان مفضيا إلى نفس المجرور ، كأمسكت بزيد ) إذا قبضت على شيء من جسمه ( وصعدت على السطح ، فإن أفضى إلى ما يقرب منه فمجاز كمررت بزيد في تأويل الجماعة ) وهذا مثال للإلصاق المجازي ( وكقوله ) أي قول الأعشى :لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق تشب لمقرورين يصطليانها * ( وبات على النار الندى والمحلق ) « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان من البحر الطويل ، وهما للأعشى في ديوانه ص 275 ، والأغاني 9 / 111 ، وخزانة الأدب 7 / 144 ، -