142 - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * [ فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني ]
إلا أنّ « مررت به » أكثر ، فكان أولى بتقديره أصلا ، ويتخرّج على هذا الخلاف خلاف في المقدّر في قوله [ من الوافر ] :
143 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * [ كلامكم عليّ إذا حرام ]
أهو الباء أو على ؟
[ الثاني : التعدية ]
الثاني : التعدية ، وتسمّى باء النقل أيضا ، وهي المعاقبة للهمزة
شرح
( ولقد أمر على اللئيم يسبني ) * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني « 1 »( إلا أن مررت به أكثر ، فكان أولى بتقديره أصلا ) من مررت عليه الذي ليس بمثابة ذاك في الكثرة ، وهذا يقتضي أن على في مررت عليه تجعل بمعنى الباء ، وفيه نظر إذ لا داعي إلى إخراج حرف عن حقيقته ، وحمله على حرف آخر في معنى ليس حقيقيا له ، وفي « شرح اللب » أن مررت عليه إنما يقال إذا جاوزته في المرور ، لأنك بمجاوزتك إياه كأنك صرت فوقه في كثرة السير ، أو إذا كان المرور من جانب العلو فيكون فيه معنى الاستعلاء أيضا ، فإن صح هذا أشكل قول المصنف وقول الأخفش أيضا ، فإن قلت : لا يخفى أن مررت عليه من قول المصنف ، ومررت عليه وإن كان قد جاء مبتدأ فأين خبره وما موقع الشرط والاستثناء الواقعين بعده ؟ قلت : الخبر محذوف وإن هي الوصلية ، والواو الداخلة عليها واو الحال عند بعض ، والاستثناء منقطع والتقدير : ومررت عليه لا ينبغي أن يجعل أصلا وإن سمع مثله في الفصيح ، لكن مررت به أكثر منه فهو أولى بتقدير الأصالة ( ويتخرج على هذا الخلاف خلاف في المقدر في قوله :تمرون الديار ولم تعوجوا ) * كلامكم على إذا حرام « 2 »( أهو الباء ) وهذا رأي الجماعة ( أم على ) وهذا رأي الأخفش ، وعاج يستعمل بمعنى وقف وبمعنى رجع ، وكل منهما محتمل في البيت أي : تمرون بالديار ولم تقفوا عندها إكراما لنا أو لم ترجعوا إلينا وإليها .
( الثاني ) من معاني الباء الأربعة عشر ( التعدية وتسمى باء النقل أيضا وهي المعاقبة للهمزة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لجرير في ديوانه ص 278 ، والأغاني 2 / 179 ، وخزانة الأدب 9 / 118 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 145 ، وخزانة الأدب 7 / 158 .