تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وأمّا قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
[ البقرة : 20 ] فيحتمل أن الفاعل ضمير البرق . ولأن الهمزة والباء متعاقبتان لم يجز : « أقمت بزيد » ، وأما
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] فيمن ضمّ أوّله وكسر ثالثه ، فخرج على زيادة الباء ، أو على أنها للمصاحبة ، فالظرف حال من الفاعل ، أي مصاحبة للدّهن ، أو المفعول ، أي : تنبت الثمر مصاحبا للدهن ، أو
شرح
يقال فيها على الخصوص هي بيده تحسينا للعبارة وتنزيها له ، وفي مثل السمع [ و ] البصر والنور يحسن أن يقال : هي بيده فحسن أن يقال : ذهب اللّه بنورهم هذا كلامه ، وفيه بحث وذلك أن السمع والبصر مثلا من الأعراض فلا يصح انتقالهما فذهابهما عدمهما ، والعدم في حق اللّه سبحانه وتعالى محال ، فكيف يصح أن يقال في الذهاب المسند إليه : إن المراد به العدم مع استحالته عليه ، وقد درج الزمخشري في « الكشاف » على الفرق بين التعديتين ، فقال في سورة البقرة والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله ، ويقال : ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه ، وقال في سورة النساء في قوله تعالى :لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ[ النساء : 19 ] إذا عدي بالباء فمعناه الأخذ والاستصحاب كقوله تعالى :فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ[ يوسف : 15 ] وأما الإذهاب فكالإزالة ، وقرر جدي قاضي القضاة ناصر الدين بن المنير في تفسيره هذا الفرق ، وارتضاه قال : ومن ثم فرق الإمام مالك رضي اللّه تعالى عنه في النذر بين أن يقول : إن فعلت كذا فأنا أحج فلانا أو أحج به ، فألزمه في الثانية أن يحج بنفسه وأن يحج معه صاحبه ، بخلاف الأولى فله أن يصاحبه وله أن يقعد . ( وأما قوله ) تعالى (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ[ البقرة : 20 ] فيحتمل أن الفاعل ضمير البرق ) فلا ينتهض مع هذا الاحتمال ردا على السهيلي ( ولأن الهمزة والباء متعاقبتان ) على الكلمة في التعدية ، فإذا وجدت إحداهما فقدت الأخرى ولا يجتمعان ( لم يجز أقمت بزيد ) بالجمع بين الهمزة والباء ، ولما كان هناك مظنة سؤال تقريره أن يقال : لا شك أن نبت لازم تقول نبت الزرع ويعدى بالهمزة فيقال : أنبته اللّه ، ومع ذلك اجتمع الحرفان المعديان في قوله تعالى :وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ[ المؤمنون : 20 ] إذ هو في قراءة من جعله من الرباعي مضارع أنبت المتعدي بالهمزة ، أجاب المصنف على ذلك بقوله : ( فأما تنبت بالدهن فيمن ضم أوله وكسر ثالثه ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والباقون على فتح الأول وضم الثالث ، مضارع نبت ولا سؤال عليه ( فخرج على زيادة الباء ) في المفعول وليست الزيادة في مثل هذا بمقيسة كما ستعرفه ، فلا ينبغي التخريج على ذلك ( أو على أنها للمصاحبة فالظرف حال الفاعل ) وهو الضمير المستتر في تنبت العائد على الشجرة ( أي : ) تنبت هي ( مصاحبة للدهن أو ) حال
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 379 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية