تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

الفصل الثالث في خروج « إذا » عن الشرطية

ومثاله قوله تعالى :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
[ الشورى : 37 ] ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) [ الشورى : 39 ] ، ف « إذا » فيهما ظرف لخبر المبتدأ بعدها . ولو كانت شرطيّة والجملة الاسميّة جوابا لاقترنت بالفاء مثل :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنعام : 17 ] ؛ وقول بعضهم : « إنه على إضمار الفاء » تقدم ردّه ؛ وقول آخر « إن الضّمير توكيد لا مبتدأ ، وإن ما بعده الجواب » ظاهر التعسّف ؛ وقول آخر « إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها » تكلّف من غير ضرورة . ومن ذلك « إذا » التي بعد القسم نحو :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
( 1 ) [ الليل : 1 ] ،
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( 1 ) [ النجم : 1 ] ، إذ لو كانت شرطيّة لكان ما قبلها جوابا في المعنى كما في قولك : « آتيك إذا أتيتني » ، فيكون التّقدير : إذا يغشى الليل وإذا هوى النجم أقسمت . وهذا ممتنع ؛ لوجهين : أحدهما : أن القسم الإنشائي لا يقبل التعليق ، لأن الإنشاء إيقاع ، والمعلّق يحتمل
شرح
( الفصل الثالث في خروج إذا عن الشرطية ، ومثاله قوله تعالى :وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ[ الشورى : 37 ] ) وقوله تعالى :وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ( 39 ) [ الشورى : 39 ] فإذا فيهما ظرف لخبر المبتدأ بعدها ، ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواب لاقترنت بالفاء ، مثلوَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ الأنعام : 17 ] وقد يقال : اغتفر مجيئها بدون الفاء ، لعدم عراقة إذا في الشرطية كما مر عن الرضى ( وقول بعضهم إنه على إضمار الفاء تقدم رده ) بأن ذلك لا يقع إلا في ضرورة الشعر ( وقول آخر : إن الضمير توكيد لا مبتدأ ، وإن ما بعده الجواب ظاهر التعسف ، وقول آخر : إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف لا داعي إليه ) وقد يقال : بل الداعي قائم وهو إبقاء إذا على غالب أمرها ، من كونها متضمنة لمعنى الشرط . ( ومن ذلك إذا التي بعد القسم نحووَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى( 1 ) [ الليل : 1 ] ) ونحووَالنَّجْمِ إِذا هَوى( 1 ) [ النجم : 1 ] فهي في ذلك ظرف لكون محذوف كما مر ، ولا يمنع كونه حالا أي : أقسم بالليل كائنا إذا يغشى ، وأقسم بالنجم كائنا إذا هوى ولا يصح جعلها للشرط ؛ ( إذ لو كانت شرطية كان ما قبلها جوابا في المعنى ، كما في قولك آتيك إذا اتيتني فيكون التقدير إذا يغشى الليل ، وإذا هوى النجم أقسمت ، وهذا ممتنع لوجهين : أحدهما أن القسم الإنشائي لا يقبل التعليق ؛ لأن الإنشاء إيقاع والمعلق يحتمل