والثاني : أن « ما » لا تقاس على « لا » ، فإن « ما » لها الصّدر مطلقا بإجماع البصريين ، واختلفوا في « لا » ، فقيل : لها الصدر مطلقا ، وقيل : ليس لها الصدر مطلقا لتوسّطها بين العامل والمعمول في نحو : « إن لا تقم أقم » ، و « جاء بلا زاد » ، وقوله [ من المتقارب ] :
138 - ألا إنّ قرطا على آلة * ألا إنّني كيده لا أكيد
وقيل : إن وقعت « لا » في جواب القسم فلها الصدر : لحلولها محلّ أدوات الصّدر ، وإلا فلا ، وهذا هو الصحيح ، وعليه اعتمد سيبويه ، إذ جعل انتصاب « حبّ العراق » في قوله [ من البسيط ] :
139 - آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * [ والحبّ يأكله في القرية السّوس ]
شرح
فكيف يخرج القرآن عليه
( والثاني : أن ما لا يقاس على لا فإن ما لها الصدر مطلقا بإجماع البصريين ، واختلفوا في لا ) والظاهر أن اختلافهم في غير لا الناسخة ، أما لا الناسخة فلا يختلفون في أن لها الصدر ، وعلى هذا لا يتأتى هذا القول فحرر النقل في هذه المسألة ، فلست على وثوق منه الآن ( فقيل :
لها الصدر مطلقا ) أي سواء وقعت في صدر جواب القسم أو لا ( وقيل : ليس لها الصدر مطلقا لتوسطها بين العامل والمعمول ) فعلا كان المعمول أو اسما ( في نحو إن لا تقم أقم وجاء بلا زاد وقوله :ألا إن قرطا على آلة * ألا إنني كيده لا أكيد ) « 1 »قرط بقاف مضمومة وراء ساكنة وطاء مهملة اسم رجل ، والآلة الحالة والمراد بها هنا السببية ، والكيد : المكر والخبث أي : أن هذا الرجل على حالة سوء ، ولست أكيد كيده ( وقيل :
إن وقعت في صدر جواب القسم فلها الصدر لحلولها محل أدوات الصدور ، وإلا فلا ، وهذا هو الصحيح وعليه اعتمد سيبويه ، إذ جعل انتصاب حب العراق في قوله :آليت حب العراق الدهر أطعمه ) * والحب يأكله في القرية السوس « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو للأخرم السنبسي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 600 ، وبلا نسبة في تلخيص الشواهد ص 509 .
( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للمتلمس في ديوانه ص 95 ، وخزانة الأدب 6 / 351 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 180 .