الأكثرين أن يورد عليهم قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 7 ) [ سبأ : 7 ] فيقال : لا يصحّ ل « جديد » أن يعمل في « إذا » ، لأن « إنّ » ولام الابتداء يمنعان من ذلك لأن لهما الصدر ؛ وأيضا فالصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف . والجواب أيضا أن الجواب محذوف مدلول عليه ب « جديد » ، أي :
إذا مزقتم تجدّدون ، لأن الحرف الناسخ لا يكون في أول الجواب إلا وهو مقرون بالفاء ، نحو :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
[ البقرة : 215 ] ، وأمّا
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 121 ] فالجملة جواب لقسم محذوف مقدّر قبل الشرط ، بدليل
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ
[ المائدة : 73 ] الآية ، ولا يسوغ أن يقال : قدّرها خالية من معنى الشرط ، فتستغني عن جواب ، وتكون معمولة لما قبلها وهو
قالَ
[ سبأ : 7 ] أو
نَدُلُّكُمْ
[ سبأ : 7 ] أو
يُنَبِّئُكُمْ
[ سبأ : 7 ] لأن هذه الأفعال لم تقع في ذلك الوقت .
شرح
الأكثرين أن يورد عليهم قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ[ سبأ : 7 ] فيقال : لا يصح لجديد أن يعمل في إذا لأن أن ولام الابتداء يمنعان من ذلك ؛ لأن لهما الصدور وأيضا فالصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ) وقد نبهناك على أنه وقع في كلام الزمخشري ما يخالف ذلك .
( والجواب أيضا ) عن هذه الآية كالجواب عن تلك الآية ( أن الجواب محذوف مدلول عليه بجديد أي : إذا مزقتم تجددون ؛ لأن الحرف الناسخ لا يكون في أول الجواب إلا وهو مقرون بالفاء ، نحووَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ[ البقرة : 215 ] ) وقد أسلفنا أن الرضي أجاز وقوع الجملة الاسمية جوابا لإذا مع خلوها عن الفاء ؛ لعدم عراقة إذا في الشرطية وعليه تتخرج هذه الآية إن صح ولا حذف ( وأماوَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[ الأنعام : 121 ] فالجملة جواب لقسم محذوف مقدر قبل الشرط بدليلوَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ[ المائدة : 73 ] الآية ) فإن الجواب فيها للقسم قطعا بشهادة اللام ونون التأكيد ، فيلزم تقديره قبل الشرط وبقية الآية ليست من الشاهد في شيء إذ الباقي منها هو ومعمول يمسن من مفعول وفاعل ، والآية هي قوله تعالى :وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ( ولا يسوغ أن يقال :
قدرها ) في آية سبأ ( خالية من معنى الشرط فتغنى ) بفتح النون مضارع غني بكسرها أي : فتستغني ( عن جواب وتكون ) بالنصب عطفا على تغني المنصوب بإضمار أن بعد الفاء الواقعة بعد الأمر وهو قدرها أي : ليكن تقديرك فغناها عن جواب وكونها ( معمولة لما قبلها ، وهو قال ) من قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ[ سبأ : 7 ] ( أو ندلكم أو ينبئكم ؛ لأن هذه الأفعال لم تقع في ذلك الوقت ) فلا تكون إذا ظرفا لها .