على التوسع وإسقاط الخافض وهو « على » ، ولم يجعله من باب « زيدا ضربته » لأن التقدير : لا أطعمه ، و « لا » هذه لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسّر في هذا الباب عاملا .
والثالث : أن « لا » في الآية حرف ناسخ مثله في نحو : « لا رجل » ، والحرف الناسخ لا يتقدّمه معمول ما بعده ، ولو لم يكن نافيا ، لا يجوز « زيدا إنّي أضرب » فكيف وهو حرف نفي ؟ بل أبلغ من هذا أن العامل الذي بعده مصدر ، وهم يطلقون القول بأن المصدر لا يعمل فيما قبله ، وإنما العامل محذوف ، أي : اذكر يوم ، أو يعذبون يوم .
ونظير ما أورده أبو حيان على
شرح
آليت بفتح التاء أي : حلفت ( على التوسع فإسقاط الخافض وهو على ) أي : آليت على حب العراق ، ثم حذف الجار فانتصب بالفعل على طريق التوسع ( ولم يجعله من باب زيدا ضربته ) وهو ما حذف فيه العامل على شريطة التفسير ، ( لأن التقدير لا أطعمه ) وهذا جواب القسم ، وحذف التاء في منه كما في قوله تعالى :تَاللَّهِ تَفْتَؤُا[ يوسف : 85 ] ( ولا هذه لها الصدر ) ؛ لوقوعها في جواب القسم ( فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وما لا يعمل لا يفسر في هذا الباب ) وهو باب المنصوب على شريطة التفسير ، ويعرف بباب الاشتغال ( عاملا ) فخرج من هذا أنه لا يجوز أن يكون أصل التركيب في البيت آليت لا أطعم حب العراق الدهر لا أطعمه ، فإن قلت : ما فائدة تقييد المصنف بقوله : في هذا الباب ؟ قلت : الاحتراز عن مثلوَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ[ التوبة : 6 ] فإن استجار مفسر لعامل أحد ، هو لا يمكن عمله في ذلك المعمول لو سلط عليه ؛ ضرورة أن رافع الفاعل لا يجوز تأخره عند البصريين .
( الثالث أن لا في الآية حرف ناسخ مثله في لا رجل ، والحرف الناسخ لا يتقدمه معمول ما بعده ، ولو لم يكن نافيا لا يجوز زيدا إني أضرب فكيف ) يتقدم المعمول على الناسخ ( وهو حرف نفي ، بل أبلغ من هذا أن العامل الذي بعده مصدر ، وهم يطلقون القول بأن المصدر لا يعمل فيما قبله ) فقد اجتمع في الآية ثلاثة موانع ، كون العامل مصدرا وكونه بعد حرف ناسخ وكون ذلك الناسخ نافيا ، ولو استقل واحد منها لكفى ، ومن النحاة من تساهل في الظرف والجار والمجرور فأجاز تقديمهما على المصدر المقدر بالموصول الحرفي وصلته ، ومنع تقديمهما على صريح الحرف المصدري وصلته وحكى ابن قاسم في شرح « التسهيل » أنه نقل عن الأخفش أنه يجيز تقديم المفعول به على المصدر نحو يعجبني عمرا ضرب زيد ( وإنما العامل محذوف أي :
اذكر يوم ) يرون الملائكة ( أو يعذبون يوم ) يرون الملائكة ، أو يمنعون البشرى يوم يرون الملائكة ، فحذف العامل مدلولا عليه بقوله :لا بُشْرى( ونظير ما أورده أبو حيان على