وقول بعضهم : إنه جواب على إضمار الفاء مثل :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ
[ البقرة : 180 ] مردود بأن الفاء لا تحذف إلا ضرورة ، كقوله [ من البسيط ] :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها ، * [ والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان ]
و « الوصيّة » في الآية نائب عن فاعل كتب ، و « للوالدين » : متعلّق بها ، لا خبر ، والجواب محذوف ، أي : فليوص .
وقول ابن الحاجب « إنّ « إذا » هذه غير شرطيّة فلا تحتاج إلى جواب ، وإن عاملها ما بعد « ما » النافية كما عمل ما بعد « لا » في « يوم » من قوله تعالى :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
[ الفرقان : 22 ] وإن ذلك من التوسّع في الظرف » مردود بثلاثة أمور :
أحدها : أن مثل هذا التوسّع خاص بالشعر كقوله [ من الرجز ] :
137 - ونحن عن فضلك ما استغنينا
شرح
( وقول بعضهم : إنه جواب على إضمار الفاء مثل )كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ[ البقرة : 180 ] أي : فالوصية ( مردود بأن الفاء لا تحذف إلا ضرورة كقوله :من يفعل الحسنات اللّه يشكرها ) * والشر بالشر عند اللّه مثلان « 1 »وقد تقدم إسناده في إما ( والوصية في الآية نائب عن فاعل كتب ) وذكر فعلها للفاصل ، ولأنها بمعنى أن يوص ولذلك ذكر الضمير الراجع في قوله :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ[ البقرة : 181 ] ( وللوالدين متعلق بها لا خبر ) عنها كما توهمه ذلك القائل ( والجواب محذوف أي : ) إن ترك خيرا ( فليوص ، وقول ابن الحاجب إن إذا هذه غير شرطية فلا تحتاج إلى جواب وإن عاملها ما بعد ما النافية كما عمل ما بعد لا في يوم من قوله :يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ[ الفرقان : 22 ] وإن ذلك من التوسع في الظرف مردود بثلاثة أمور :
أحدها أن مثل هذا التوسع خاص بالشعر كقوله :ونحن عن فضلك ما استغنينا ) « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 288 ، وله أو لعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب 9 / 49 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 114 ، وأوضح المسالك 4 / 210 .
( 2 ) الشطر من الرجز ، وهو لعبد اللّه بن رواحه في ديوانه ص 107 ، وله أو لعامر بن الأكوع في الدرر ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 234 .