تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله » فمؤوّل على إقامة السبب مقام المسبب ، لاشتهار المسبب ، أي : فقد استحقّ الثواب العظيم المستقرّ للمهاجرين . قال أبو حيان : ورد مقرونا ب « ما » النافية ، نحو :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ
الآية [ الجاثية : 25 ] ، و « ما » النافية لها الصّدر ، انتهى . وليس هذا بجواب ، وإلا لاقترن بالفاء ، مثل :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[ فصلت : 24 ] ، وإنما الجواب محذوف ، أي : عمدوا إلى الحجج الباطلة .
شرح
فقد استحق الثواب العظيم المستقر للمهاجرين ) وهذا متأت في قول أبي البقاء الذي تقدم على ما أسلفناه ، ومثل ذلك قوله تعالى :وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ[ المائدة : 76 ] ولا شك أن عدم تبليغ الرسالة سبب لما لا يخفى ، فحذف المسبب وأقيم السبب مقامه صونا له عليه الصلاة والسّلام عن أن يواجه بما يترتب على عدم التبليغ المفروض ، ومعاملة له بما يليق بمنصبه الشريف من الإجلال والتعظيم . ( قال أبو حيان : وورد مقرونا بما النافية نحووَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ[ الجاثية : 25 ] ) اذكر ( الآية ) وهي قوله تعالى :ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَوليس لقوله هنا الآية موقع عند المصنفين ؛ فإن العادة جارية عندهم بأنهم إنما يفعلون ذلك إذا كان في بقيته شاهد آخر لما يتلونها بسببه ، فيقتصرون على بعضها لما فيه من الشاهد ويشيرون بقولهم الآية إلى ما في بقيتها من شاهد أو أكثر لما هم بصدده ، وليس الأمر هنا بهذه المثابة ( وما النافية لها الصدر ) فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ( اه ) كلام أبي حيان ( وليس هذا الجواب وإلا لاقترن بالفاء مثلوَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ[ فصلت : 24 ] ) ولقائل أن يقول : لا يلزم من اقتران الجواب هنا بالفاء اقترانه هناك ؛ لأن الشرط هنا بأن وهي أصلية في بابها ، بخلاف إذا ، قال الرضي : ولعدم عراقة إذا في الشرطية جاز أن يكون جوابها جملة اسمية بغير فاء ، كما في قوله تعالى :وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ[ الشورى : 37 ] وقرن المصنف جواب إن الشرطية باللام وهو ممتنع ، وسيأتي له مثله في مواضع ويقع كذلك في كلام المصنفين كثيرا ( وإنما الجواب محذوف أي : عمدوا إلى الحجج الباطلة ) ويمكن أن يقال : إن المعنى على قسم مقدر مقدم قبل إذا فيكون الجواب له لفظا كما في قوله تعالى :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[ الأنعام : 112 ]
هامش
- إنما الأعمال بالنيات . . . ( 1907 ) ، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا ( 1647 ) ، والنسائي كتاب الطلاق ، باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه ( 3437 ) ، وأبو داود ، كتاب الطلاق ، باب فيما عني به الطلاق والنيات ( 2201 ) .