لئلا ينفصل « ترد » من معموله - وهو « سفار » - بالأجنبي ، فتعيّن أنه ظرف ثان ل « ترد » .
والرابع : أن الجواب ورد مقرونا ب « إذا » الفجائيّة نحو :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم : 25 ] ، وبالحرف الناسخ ، نحو : « إذا جئتني اليوم فإنّي أكرمك » ، وكلّ منهما لا يعمل ما بعده فيما قبله . وورد أيضا والصالح فيه للعمل صفة ، كقوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ 8 فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
[ المدثر : 8 - 9 ] ولا تعمل الصفة فيما قبل الموصوف .
شرح
جواب متى ، ( لئلا يفصل ترد من معموله وهو سفار بالأجنبي ) وهو يوما المعمول لتجد ، ( فتعين أنه ظرف ثان لترد .
والرابع ) من الأمور الواردة على الجمهور ( أن الجواب ورد مقرونا بإذا الفجائية ، نحوثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ[ الروم : 25 ] ) وما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها ، وجواب هذا وما بعده أن الجمهور إنما يقولون بأن العامل فيها جوابها إذا كان صالحا ، ولم يكن ثم مانع فإن منع من عمله فيها مانع كإذا الفجائية وإن ونحوها فالعامل فيها حينئذ مقدر ، يدل عليه الجواب ( و ) ورد مقرونا ( بالحرف الناسخ نحو إذا جئتني اليوم فإني أكرمك ، وكل منهما ) أي :
من إذا الفجائية والحرف الناسخ ( لا يعمل ما بعده فيما قبله ) وقد عرفت جوابه ، فإن قلت : في قوله فإني أكرمك مانعان الحرف الناسخ وفاء الجواب ، فلم اقتصر على الأول وترك الثاني ؟
قلت : لعله اعتمد على ما صرح به أبو البقاء في إعرابه ، من أن الفاء الداخلة في جواب إذا لا تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها ، وذكر الحوفي والزمخشري أن العامل فيإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ[ النصر : 1 ] سبح وهذا يدل على أن الفاء عندهما لا تمنع كما قال أبو البقاء ، قال ابن قاسم :
وفيه نظر ( وورد ) الجواب ( أيضا والصالح فيه للعمل صفة كقوله تعالى :فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ( 8 ) [ المدثر : 8 ] ) أي نفخ في الصور وهي النفخة الأولى وقيل : الثانية ( فذلك ) إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ ( يومئذ ) مبني على الفتح لإضافته إلى إذ التي هي اسم غير متمكن ، وهو في محل رفع على البدل من ذلك ( يوم عسير ) وهذا خبر ذلك المبتدأ كأنه قيل : فيوم النقر يوم عسير ( ولا تعمل الصفة فيما قبل الموصوف ) فيمتنع عمل عسير في إذا ، فيرد على الجماعة وقد مر الجواب ، فإن قلت : في كلام المصنف تدافع وذلك ؛ لأنه جزم أولا بأن الصالح للعمل صفة ، وجزم ثانيا بعدم الصلاحية حيث منع عمل الصفة فيما قبل الموصوف ، قلت : يحتمل أنه أراد بالصالح ماله صلاحية في الجملة مع قطع النظر عن المانع ، وفي « الكشاف » عند الكلام على قوله تعالى :وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً[ النساء : 63 ] ما نصه : فإن قلت : بم تعلق قوله في أنفسهم قلت : بقوله بليغا أي : قل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا في قلوبهم ، أو يتعلق بقوله : قل أي قل