والثانية ظرف ل « بزّ » ، و « من » : مبتدأ موصول لا شرط ، لأن « بزّ » عامل في « إذ » الثانية ، ولا يعمل ما في حيّز الشرط فيما قبله عند البصرييّن ، و « بز » : خبر « من » ، والجملة خبر « الناس » ، والعائد محذوف ، أي : من عزّ منهم ، كقولهم : « السّمن منوان بدرهم » . ولا تكون « إذ » الأولى ظرفا ل « بزّ » ، لأنه جزء الجملة التي أضيفت « إذ » الأولى إليها ، ولا يعمل شيء من المضاف إليه في المضاف ؛ ولا « إذ » الثانية بدلا من الأولى ، لأنها إنما تكمل بما أضيفت إليه ، ولا يتبع اسم حتى يكمل ؛ ولا تكون خبرا عن « الناس » ، لأنها زمان و « الناس » اسم عين ؛ و « ذاك » : مبتدأ محذوف الخبر ، أي : كائن ، وعلى ذلك فقس .
وقد تحذف الجملة كلّها للعلم ، ويعوّض عنها التنوين ، وتكسر الذّال لالتقاء الساكنين ، نحو :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
[ الروم : 4 ] . وزعم الأخفش أن « إذ » في ذلك معربة لزوال افتقارها إلى الجملة ، وأن الكسرة إعراب ، لأن « اليوم » مضاف إليها ؛
شرح
( والثانية : ظرف لبز ومن مبتدأ موصول لا شرط ؛ لأن بز عامل في إذ الثانية ولا يعمل ما في حيز الشرط ) من جواب وغيره ( فيما قبله عند البصريين ) ، وأما الكوفيون فيجوزون ذلك ، ( وبز خبر من والجملة خبر الناس ، والعائد إليهم محذوف أي من عز منهم ، كقولهم السمن منوان بدرهم ) أي : منوان منه ، ( ولا تكون ، إذ الأولى ظرفا لبز لأنه جزء الجملة التي أضيفت إذ الأولى إليها ، ولا يعمل شيء من المضاف إليه في المضاف ، ولا ) تكون ( إذ الثانية بدلا من الأولى ؛ لأن الأولى ؛ إنما تكمل بما أضيفت إليه ) وهو مجموع قولك : من عز بز وهذا المجموع لم يتم قبل المجيء بإذ الثانية ، بل ذكر بعضه وهو الناس وتأخر الباقي ، ( ولا يتبع اسم حتى يكمل ) ألا ترى أنك لا تقول : جاء الذي الفاضل قام فتتبع الاسم الموصول قبل تمامه بالصلة ، وليس هذا خاصا بالموصول بل يجري في غيره أيضا ، ( ولا تكون ) إذ الثانية ( خبرا عن الناس ؛ لأنها زمان والناس اسم عين ) ، وقد مر أنهم جوزوا مثل نحن في شهر كذا وهذا مثله فليجز ، ( وذاك مبتدأ محذوف الخبر أي : كائن ، و ) أما ( على ذلك ) الذي خرّجنا عليه تلك الأبيات ( فقس ) ما يرد عليك من أمثالها .
( وقد تحذف الجملة ) المضاف إليها إذ ( كلها للعلم بها ويعوض عنها التنوين ) وهو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد ، ( وتكسر الذال لالتقاء الساكنين نحو ويومئذ ) أي : ويوم إذ يحل ما وعد اللّه به من غلبة الروم لفارس ( يفرح المؤمنون ) بنصر اللّه ، ( وزعم الأخفش أن إذ في ذلك معربة ) وأن التنوين تنوين التمكين لا تنوين العوض ؛ ( لزوال افتقارها إلى الجملة ) المضاف إليها وهو الذي كان علة في بنائها ، والمعلول يزول بزوال علته فيثبت الإعراب إذ لا واسطة بينهما ، ( و ) زعم ( أن الكسرة إعراب ) لإذ ؛ ( لأن اليوم مضاف إليها ) فتكون مجرورة بالإضافة