تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فأجاب عن هذا بأن الأصل حينئذ ، ثم حذف المضاف وبقي الجرّ كقراءة بعضهم :
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] ، أي : ثواب الآخرة . * * *

[ تنبيه - أضيفت « إذ » إلى الجملة الاسمية ]

تنبيه - أضيفت « إذ » إلى الجملة الاسمية ، فاحتملت الظرفية والتعليليّة في قول المتنبي [ من الكامل ] :
129 - أمن ازديارك في الدّجى الرّقباء * إذ حيث كنت من الظّلام ضياء
وشرحه : أنّ « أمن » فعل ماض ، فهو مفتوح الآخر ، لا مكسوره على أنه حرف جر كما توهّم شخص ادعى الأدب في زماننا وأصرّ على ذلك ، و « الازديار » أبلغ من الزيارة كما أن الاكتساب أبلغ من الكسب ، لأن الافتعال للتصرّف ، والدال بدل
شرح
إذا ، ( فأجاب عن هذا بأن الأصل حينئذ ثم حذف المضاف وبقي الجر ) على حاله قبل الحذف ، ( كقراءة بعضهم ) في الشواذ( وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )بالكسر ( أي : ثواب الآخرة ) ، ولا يخفى أن هذا الجواب ضعيف ؛ لأنه مبني على تقدير أمر مستغنى عنه وهو الحين ، وعلى عدم إقامة المضاف إليه مقام المضاف المحذوف وهو شاذ . ( تنبيه : أضيفت إذ إلى الجملة الاسمية واحتملت الظرفية والتعليلية في قول المتنبي :أمن ازديارك في الدجى الرقباء * إذ حيث كنت من الظلام ضياء ) « 1 »الدجى جمع دجية وهي الظلمة ، والرقباء جمع رقيب وهو الحارس ، واختار ذكر الضياء على النور ؛ لقوته ويشير إلى أنها شمس ، ( وشرحه أن أمن فعل ماض فهو مفتوح الآخر لا مكسوره على أنه حرف جر كما توهم شخص ادعى الأدب في زماننا ، وأصر على ذلك ، والازديار أبلغ من الزيارة كما إن الاكتساب أبلغ من الكسب ) ومن ثم جاء في التنزيللَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ[ البقرة : 286 ] أي : للنفس ما حصل لها من الثواب بأي وجه اتفق حصوله ، سواء كان بإصابة مجردة أو بتحصيل وسعي وعليها ما حصلت وسعت فيه لا ما حصل من غير اختيار لها وسعي ، نبه تعالى على أن الثواب حاصل لها سواء كان بسعيها واختيارها ، أو لم يكن كذلك ، وأما العقاب فلا يكون عليها إلا بقصدها وتحصيلها ، وإنما كان ذلك أبلغ ؛ ( لأن الافتعال للتصرف ) وهو السعي والمبالغة في تحصيل ذلك المعنى ، ( والدال ) في الازديار ( بدل
هامش
( 1 ) البيت من البحر الكامل ، وهو للمتنبي في ديوانه 1 / 140 .