تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لتأخّره ؛ فهو كقوله [ من مجزوء الوافر ] :
125 - لميّة موحشا طلل * [ يلوح كأنّه خلل ]
ولا كونه اسم عين ، لأن « دون » ظرف مكان لا زمان ، والمشار إليه بذلك التجاوز المفهوم من الكلام . وقالت الخنساء [ من المتقارب ] :
126 - كأن لم يكونوا حمى يتّقى ، * إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا
« إذ » الأولى ظرف ل « يتّقى » ، أو ل « حمى » ، أو ل « يكونوا » إن قلنا : إن ل « كان » الناقصة مصدرا ؛
شرح
إخوانا ( لتأخره ) عن الحال ( فهو كقوله :لمية موحشا طلل ) * يلوح كأنه خلل « 1 »الطلل ما شخص من آثار الدار ، والخلل من الأضداد يطلق على العظيم وعلى الحقير والمراد هنا الثاني ، ( ولا كونه اسم عين ؛ لأن دون ظرف مكان لا زمان ، والمشار إليه بذاك التجاور المفهوم ) فقد ظهر لك أن بيت الأخطل مما قد يظن من لا خبرة له أن إذ فيه مضافة إلى مفرد بالنسبة إلى قوله إذ ذاك ، إذ ليس فيه ما يمنع ظاهرا من كون ذاك في محل جر ، وأما نحن فلا يتخيل فيه ذلك ؛ لكونه ضمير رفع إلا على هذهب الأخفش ، وعلى الجملة فتخريج البيت على ما ذكروا فيه في الموضعين مضافة إلى جملة . ( وقالت الخنساء :كأن لم يكونوا حمى يتقى * إذ الناس إذ ذاك من عز بزا ) « 2 »وهذا أيضا مما يظن فيه غير الخبير أن إذ من قولها إذ ذاك مضافة إلى مفرد ، وليس كذلك على ما سيبينه والحمى هو الممنوع مما يضره ، ويتقي يحذر ويخاف ومن عز بز مثل مشهور ، ومعناه من غلب أخذ السلب ، ( إذ الأولى ظرف ليتقي أو لحمي ، أو ليكونوا إن قلنا إن لكان الناقصة مصدرا ) ، وهو الصحيح الذي اختاره ابن مالك ، وسيأتي الكلام على ذلك في الباب الثالث إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء الوافر ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 310 ، والخصائص 2 / 492 . ( 2 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو للخنساء في ديوانها ص 274 ، والمستقصى 2 / 357 .