تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وهل هي ظرف مكان أو زمان ، أو حرف بمعنى المفاجأة ، أو حرف توكيد ، أي زائد ؟ أقوال ، وعلى القول بالظرفية فقال ابن جنّي : عاملها الفعل الذي بعدها ، لأنها غير مضافة إليه ، وعامل « بينا » و « بينما » محذوف يفسّره الفعل المذكور ، وقال الشّلوبين : « إذ » مضافة إلى الجملة ، فلا يعمل فيها الفعل ولا في « بينا » و « بينما » ، لأن المضاف إليه لا
شرح
فاستقدر اللّه خيرا وأرضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور « 1 »قال فقال لي رجل : أتعرف من يقول هذه الأبيات ؟ قلت : لا واللّه إلا أنني أرويها منذ زمان ، فقال : والذي تحلف به إن قائلها لصاحبنا الذي دفناه آنفا وأنت الغريب الذي تبكي عليه ولست تعرفه ، وهذا الذي خرج من قبره أمسّ الناس به رحما ، وهو أسرهم بموته كما وصف فتعجبت لما ذكره في شعره ، والذي صار إليه من قوله كأنه ينظر إلى مكانه من جنازته ، فقلت : إن البلاء موكل بالمنطق فذهبت مثلا ، فقال له : معاوية لقد رأيت عجبا اه . والإطلاق جمع طلق بفتح الطاء المهملة واللام وهو الشوط يقال : عدا الفرس طلقا أو طلقين ، والمحاضير جمع محضير وهو الفرس الذي يرتفع في سيره والمراد هنا الاستعارة ، شبه الأحوال التي تتقلب بالإنسان سرعة بالخيل العادية ، والمياسير جمع ميسور بمعنى اليسر ، وجمع تنبيها على إرادة أنواعه والمغتبط هنا المسرور ، والرمس تراب القبر ، والمعنى : إذا هو ذو الرمس وتعفوه تمحوه وتجعله دارسا والأعاصير جمع إعصار وهي ريح تهب فتثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود ، ( وهل هي ظرف مكان أو ظرف زمان أو حرف بمعنى المفاجأة ) أي : يدل على المفاجأة في غيره ، ( أو حرف مؤكد ) بكسر الكاف أي : زائد هذه الاحتمالات . ( وأقوال : و ) إذا بنينا ( على القول بالظرفية ) المكانية أو الزمانية ( فقال ) أي : فقد قال ( : ابن جني عاملها الفعل الذي بعدها ؛ لأنها غير مضافة إليه ) فلا مانع حينئذ من عمله فيها ، ( وعامل بيننا وبينما محذوف يفسره الفعل المذكور ) فإذا قلت : بينا أنا قائم إذ جاء عمرو ، فالمعنى جاء عمرو ، في زمن ما جاء بين أوقات قيامي . ( وقال الشلوبين : إذ مضافة للجملة ) الواقعة بعدها ( ولا يعمل فيها الفعل ، ولا في بينا وبينما ؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ) وهو إذ ، ( ولا فيما قبله ) وهو بينا أو بينما
هامش
( 1 ) انظر تخريج البيت السابق .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 321 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية