تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقيل : التقدير بعد إذ ظلمتم ، وعليها أيضا ف « إذ » بدل من « اليوم » ، وليس هذا التقدير مخالفا لما قلناه في
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
[ آل عمران : 8 ] ؛ لأن المدّعى هناك أنها لا يستغنى عن معناها كما يجوز الاستغناء عن « يوم » في « يومئذ » ، لأنها لا تحذف لدليل ، وإذا لم تقدر « إذ » تعليلا فيجوز أن تكون « أنّ » وصلتها تعليلا ، والفاعل مستتر راجع إلى قولهم :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ
[ الزخرف : 38 ] ، أو إلى « القرين » ، ويشهد لهما قراءة بعضهم
أَنَّكُمْ
[ الزخرف : 39 ] بالكسر على الاستئناف .

[ الرابع : أن تكون للمفاجأة ]

والرابع : أن تكون للمفاجأة ، نص على ذلك سيبويه ، وهي الواقعة بعد « بينا » أو « بينما » ، كقوله [ من البسيط ] :
شرح
للاستقبال على هذا التقدير ، فلم يختلف الزمنان ، ( وقيل : التقدير بعد إذ ظلمتم ، و ) إذا بنينا ( عليهما أيضا فإذ بدل من اليوم ) لما ذكرناه كما أن البدل متأت على ما ذهب إليه أبو علي الفارسي ، ولما كان هنا مظنة سؤال تقديره أن يقال : قد سلف أن بعد المضافة إلى إذ في نحورَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[ آل عمران : 8 ] اسم زمان لا يصلح للاستغناء عنه ، فلا يحذف ، وهنا على التقدير الماضي قد حذف وهو مناف للكلام السابق ، أجاب عنه المصنف بقوله : ( وليس هذا التقدير مخالفا لما قدمناه في بعد إذ هديتنا ؛ لأن المدعى هنالك أنها لا يستغنى عن معناها كما يجوز الاستغناء عن يوم في يومئذ ، لا أنها لا تحذف لدليل ) ، وهنا لم نقل استغنى عن معناها حتى ينافي الكلام المتقدم ، وإنما قلنا : بأنها مرادة مقصود معناها لكنها حذفت لدليل ، ( وإذا لم نقدر إذ تعليلا فيجوز أن تكون إن وصلتها تعليلا ) على حذف لام العلة ، ( والفاعل ) ضمير ( مستتر راجع إلى قولهم : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ) أي : ولن ينفعكم اليوم هو ، أي : هذا القول ، أو ولن ينفعكم هذا التمني أو هذا الاعتذار ؛ لأنكم في العذاب مشتركون ، أي : لاشتراككم في سببه وهو الكفر ، ( أو ) راجع ( إلى القرين ) ، المذكور في قولهم : فبئس القرين ( ويشهد لهما ) أي : لهذين الاحتمالين وهما كون الفاعل ضميرا راجعا إلى قولهم يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ، وكونه ضميرا راجعا إلى القرين مع كون أن وصلتها تعليلا ( قراءة بعضهم إنكم بالكسر على الاستئناف ) ؛ فإنه جواب لسؤال عن العلة مقدر ، كأنه قيل : لم لا ينفعنا ذلك ؟ فقيل : إنكم في العذاب مشتركون . ( والرابع ) من أوجه إذ ( أن تكون للمفاجأة نص على ذلك سيبويه ، وهي الواقعة بعد بينا وبينما ) وقد تجيء بعدهما إذا الفجائية ( كقوله :