تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يعمل في المضاف ولا فيما قبله ؛ وإنما عاملها محذوف يدلّ عليه الكلام ، و « إذ » بدل منهما ، وقيل : العامل ما يلي « بين » بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه كما يعمل تالي اسم الشرط فيه ، وقيل : « بين » خبر لمحذوف ، وتقدير قولك : « بينما أنا قائم إذ جاء زيد » بين أوقات قيامي مجيء زيد ؛ ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه ب « جاء زيد » ؛ وقيل : مبتدأ ، و « إذ » خبره ، والمعنى : حين أنا قائم حين جاء زيد . وذكر ل « إذ » معنيان آخران ، أحدهما : التوكيد ، وذلك بأن تحمل على الزيادة ، قاله أبو عبيدة ، وتبعه ابن قتيبة ، وحملا عليه آيات منها :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ *
[ البقرة : 30 ] وغيرها ؛ والثاني : التحقيق ك « قد » وحملت عليه الآية ،
شرح
( وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام ، وإذا بدل منهما ) أي : من بينا أو بينما فالتقدير في ذلك المثال وافقت مجيء زيد بين أوقات قيامي زمان مجيئه . ( وقيل : العامل ما يلي بين بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه ) فلا يمتنع عمله فيها ، وهذا ظاهر في أن العامل المذكور غير عامل في إذ ، فانظر عاملها عند صاحب هذا القول ما هو ( كما يعمل تالي اسم الشرط فيه ) ، نحو قولك : أيا تضرب أضرب . ( وقيل : بين خبر لمحذوف ، وتقدير قولك : بينما أنا قائم إذ جاء عمرو : بين أوقات قيامي مجيء عمرو ، ثم حذف المبتدأ ) وهو مجيء عمرو المخبر عنه ببين أوقات قيامي ( مدلولا عليه بجاء عمرو ) وكأن إذ عند هذا القائل إما حرف زائد أو للمفاجأة . ( وقيل : ) بين ( مبتدأ وإذ خبره ، والمعنى : حين أنا قائم حين جاء عمرو ) فأخرج كل من بين وإذ عن الظرفية ، وهذا ليس شيئا من تلك الأقوال الأربعة التي حكاها المصنف في إذا الفجائية . ( وذكر لإذ ) لا بقيد كونها للمفاجأة ( معنيان آخران : أحدهما التوكيد وذلك بأن تحمل على الزيادة قاله أبو عبيدة ) بالتصغير وها التأنيث ( وتبعه ابن قتيبة ، وحملا عليه آيات منها :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ[ البقرة : 30 ] . والثاني التحقيق كقد ) والظاهر أنها حرف على كل من هذين القولين ( وحملت عليه ) أي : على التحقيق ( الآية ) المتقدمة ، وهي قوله تعالى :وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ( 39 ) [ الزخرف : 39 ] وإنما حملناه على ذلك ولم نحمله على أن المراد بالآية قوله تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ[ البقرة : 30 ] ؛ لأنه سيقول ، وعلى القول بالتحقيق في الآية فالجملة معترضة بين الفعل والفاعل ، وهذا محقق في آية الزخرف ؛ لأن إذ ظلمتم على القول بأن إذ فيه للتحقيق جملة معترضة بين الفعل ، وهو ينفع ، وفاعله وهو أنكم في العذاب مشتركون ، ومثل هذا