تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
121 - إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * وإنّ في السّفر إذ مضوا مهلا
أي : إنّ لنا حلولا في الدنيا ، وإن لنا ارتحالا عنها إلى الآخرة ، وإنّ في الجماعة الذين ماتوا قبلنا إمهالا لنا ، لأنهم مضوا قبلنا وبقينا بعدهم . وإنما يصح ذلك كلّه على القول بأن « إذ » التعليلية حرف كما قدّمنا . والجمهور لا يثبتون هذا القسم ، وقال أبو الفتح : راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
[ الزخرف : 39 ] الآية ، مستشكلا إبدال « إذ » من « اليوم » ، فآخر ما تحصّل منه أن الدنيا والآخرة متّصلتان ، وأنهما في حكم اللّه تعالى سواء ، فكأن اليوم ماض أو كأن « إذ » مستقبلة ، انتهى . وقيل : المعنى إذ ثبت ظلمكم ،
شرح
إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا ) « 1 »السفر جماعة المسافرين وسافر وسفر كصاحب وصحب وراكب وركب ، والسافر هو الذي خرج للسفر ، والمهل بفتح الهاء التؤدة وعدم العجلة ( أي : إن لنا حلولا في الدنيا وإن لنا ارتحالا عنها ) فجعل كلا من المحل والمرتحل مصدرا ميميا ، ( وإن في الجماعة الذين ماتوا قبلنا إمهالا لنا ؛ لأنهم مضوا قبلنا وبقينا بعدهم ) فتحقق الإمهال إذ لم نمض معهم ، ( وإنما يصح ذلك كله على القول بأن إذ التعليلية حرف كما قدمنا ، والجمهور لا يثبتون هذا القسم ) ، وعدم الصحة في تينك الآيتين آية الأحقاق وآية الكهف قد يظهر للتنافي بين المضي والاستقبال . وأما في البيتين فكون التعليلية هما ليست بظرف محل نظر . ( وقال أبو الفتح ) ابن جنى : ( راجعت أبا علي ) الفارسي ( مرارا في قوله تعالى :وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ[ الزخرف : 39 ] الآية مستشكلا إبدال إذ من اليوم فآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان ، وأنهما في حكم اللّه تعالى سواء فكأن اليوم ماض أو كأن إذ مستقبلة اه ) ، فأما كون اليوم المستقبل في حكم الماضي فظاهر ؛ لأنه من تنزيل المستقبل المحقق الوقوع منزلة ما قد وقع تنبيها على تحقق الوقوع ، وأما كون الماضي الذي وقع وانفصل ينزل منزلة المستقبل المنتظر ففيه نظر ، ( وقيل : المعنى إذ ثبت ظلمكم ) عندكم ، وثبوت ظلمهم عندهم يكون يوم القيامة ، فكأنه قيل : وإن ينفعكم اليوم إذ صح ظلمكم عندكم ، فهو بدل ولا إشكال ؛ لأن إذ
هامش
( 1 ) البيت من البحر المنسرح ، وهو للأعشى في ديوانه ص 283 ، وخزانة الأدب 10 / 452 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 329 .