ولا ل « مشتركون » ، لأن معمول خبر الأحرف الخمسة لا يتقدّم عليها ، ولأن معمول الصلة لا يتقدّم على الموصول ، ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم .
وممّا حملوه على التعليل :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
شرح
زمانيين مثلا كالذي نحن فيه بطريق الاستقلال ، بحيث لا يكون الثاني تابعا للأول ، ( ولا ) يكون ظرفا ( لمشتركون ؛ لأن معمول خبر الأحرف الخمسة ) ، وهي إن وكأن ولكن وليت ولعل ، ( ولا يتقدم عليها ) أي : على تلك الأحرف ، وكان الأولى بالمصنف أن لو قال : الأحرف الستة لتدخل أن المفتوحة التي فيها الكلام ؛ إذ هي التي في الآية فيستقيم التعليل ظاهرا ، وتقريره أن يقال :
ثبت أن معمول كل من الأحرف الستة المشبهة بالفعل لا يتقدم على ذلك الحرف ، وأن المفتوحة منها فلو جعلت في الآية ظرفا لمشتركون للزم تقديم معمول ما هو من تلك الأحرف الستة عليه وهو باطل .
وأما مع الاقتصار على الخمسة فيرد عليه أن المفتوحة ليست منها والكلام إنما هو في المفتوحة ، فيقال في الاعتذار عن عدم عدها مع الخمسة : إنها تركت كما فعل سيبويه ومتابعوه ؛ لأنها فرع عن المكسورة ، ولم يكن بالمصنف في هذا المقام داع إلى ارتكاب مثل هذا حتى يعتذر عنه ؛ ( ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ) ، وبيان ذلك أن أن المفتوحة موصول حرفي لتأوّلها مع صلتها بمصدر ، وصلتها معمولاها الاسم والخبر وقد فرض أن إذا المتقدمة على أن ظرف لخبرها الذي هو مشتركون ، فلزم تقديم معمول بعض الصلة على الموصول وهو محذور ، قلت : ويتجه على المصنف أن يقال : كان الصواب أحد الأمرين :
إما أن يسقط العلة الثانية ويقال : الأحرف الستة كما مر .
وإما أن يسقط العلة الأولى ويثبت الثانية ، وأما الجمع بينهما فمشكل ؛ وذلك لأن العلة في امتناع تقديم معمول خبر الأحرف الخمسة عليها أن لها الصدر ، والعلة في ذلك بالنسبة إلى المفتوحة ما تقدم من كونها موصولا لا هذه العلة ؛ فإنها مسلوبة الصدرية بدليل أعجبني أنك محسن وكرهت أنك مسيىء ، إذا تقرر ذلك فنقول : إن أراد خصوص الخمسة فقط فلا معنى لذكرها في هذا المقام ، وإن أراد الخمسة مع ما يتفرع عن بعضها لتدخل المفتوحة فلا معنى للجمع بين الأمرين المذكورين ؛ إذ ليست العلة في الحكم المذكور بالنسبة إلى المفتوحة أمرين كونها من الحروف المشبهة بالفعل وكونها موصولا حرفيا ؛ إذ العلة هي الثانية لا الأولى فتأمله ؛ ( ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم ) الواقع في الدنيا ، فلا يصلح تعلق إذ ظلمتم بمشتركون .
( ومما حملوه على التعليل ) قوله تعالى :وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ