[ الأحقاف : 11 ] ،
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ
[ الكهف : 16 ] وقوله [ من البسيط ] :
120 - فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش ، وإذ ما مثلهم بشر
وقول الأعشى [ من المنسرح ] :
شرح
[ الأحقاف : 11 ] ، فإن علقوا إذ بسيقولون أشكل ؛ لاقترانه بالفاء المانعة من عمل ما بعدها فيما قبلها ، وقال الزمخشري : العامل في إذ محذوف لدلالة الكلام عليه ، تقديره : وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم ، وقوله : فسيقولون هذا إفك قديم مسبب عنه .
وقال ابن الحاجب : يجوز أن تكون إذ متضمنة معنى الشرط ؛ لدلالة الفاء بعدها فتكون بمعنى إذا ، وحسن التعبير بها لدلالتها على تحقق ذلك لكونها للماضي ، ومما حملوه على التعليل أيضا قوله تعالى :وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ[ الكهف : 16 ] ، والمعنى : وإذ اعتزلتموهم واعتزلتم معبوديهمإِلَّا اللَّهَاستثناء متصل ؛ لأنهم كانوا يقرون بالخالق ويشركون معه غيره ، كأهل مكة ، أو منقطع أي : وإذا اعتزلتم الكفار والأصنام التي تعبدونها من دون اللّه ، أو هو كلام معترض إخبار من اللّه تعالى عن الفتية أنهم لم يعبدوا غير اللّهفَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ[ الكهف : 16 ] ، ويرد على هذا ما مر ، ويأتي فيه ما ذكره ابن الحاجب من تضمن إذ لمعنى الشرط على نحو ما تقدم ، قال الرضي : ويجوز أن يكون هذا من باب الرجز فاهجر أي : مما أضمر فيه أما ، ومما حملوه على التعليل قوله :فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر « 1 »قريش : هم ولد النضر بن كنانة وقيل : بنو فهر بن مالك بن كنانة ، والأصح الذي عليه الجمهور أنهم سموا بذلك لقرشهم ، أي : لتكسبهم يقال : قرش بفتح الراء يقرش بكسر الراء ، وكانوا أصحاب كسب ، وقيل : قريش تصغير قرش وهو حوت سميت به القبيلة أو أبوهم ؛ لقوتهم وقيل : غير ذلك ، والرواية في مثلهم فتح اللام ، وسيأتي الكلام عليه في ما ، والبشر الإنسان ذكرا أو أنثى واحدا أو غيره ، وقد يجمع فيقال أبشار ، ( وقول الأعشى :
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 185 ، والأشباه والنظائر 2 / 209 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 280 .