تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
كقولك لمن ادعى أنه أكرمك : « أيّ يوم أكرمتني ؟ » والمعنى ما سررتني يوما بوصالك إلا روّعتني ثلاثة بصدودك ، والجملة الأولى مستأنفة قدّم ظرفها ؛ لأن له الصّدر ، والثانية إما في موضع جرّ صفة ل « وصال » على حذف العائد : أي لم ترعني بعده ، كما حذف في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ
الآية [ البقرة : 48 ] ؛ أو نصب حالا من فاعل « سررتني » أو مفعوله ، والمعنى : أي يوم سررتني غير رائع لي ، أو غير مروع منك ، وهي حال مقدّرة مثلها في
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] ، أو لا محلّ لها على أن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة
شرح
كقولك : لمن ادعى أنه أكرمك : أي يوم أكرمتني ؟ ) تريد ما أكرمتني يوما من الدهر ، وليس المراد حقيقة الاستفهام عن تعيين اليوم الذي وقع فيه الإكرام ، ( والمعنى ) في بيت المتنبي : ( ما سررتني يوما بوصالك إلا روعتني ثلاثة بصدودك ، والجملة الأولى ) ، وهي أي يوم سررتني بوصالك ( مستأنفة قدم ظرفها ) وهو أي يوم ؛ ( لأن له الصدر ) بسبب اشتماله على الاستفهام ، ( والجملة الثانية ) وهي لم ترعني ثلاثة بصدود ( إما في موضع جر ) حالة كونها ( صفة لوصال على حذف العائد أي لم ترعني بعده كما حذف ) العائد على الموصول ( في قوله تعالى :يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌالآية ) ، يريد قوله تعالى :وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ[ البقرة : 48 ] فقد حذف العائد منها في مواضع ، أي لا تجزى فيه ولا يقبل فيه ولا يؤخذ فيه ولا هم ينصرون فيه ، ولذلك قال الآية : يشير إلى أن التمثيل بها ليس مقصورا على ما تلاه منها بل هو في بقيتها أيضا ، ( أو ) في موضع ( نصب ) حالة كونها ( حالا من فاعل سررتني ) وهو ضمير المخاطب ، ( أو مفعوله ) وهو ضمير المتكلم ، ( والمعنى : أي يوم سررتني ) حالة كونك أيها الحبيب ( غير رائع لي ) ، وهذا على كون الجملة حالا من الفاعل ، ( أو ) حالة كوني أيها المحب ( غير مروع منك ) وهذا على كون الجملة حالا من المفعول ( وهي حال مقدرة ) ؛ لأن عدم الروع بالصدود ليس مقارنا للعامل ، ضرورة أنه قدر ذلك بقوله : لم ترعني بعده فهي على هذا التقدير حال مقدرة ، ( مثلها في قوله تعالى :طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ[ الزمر : 73 ] ) فإن الخلود ليس مقارنا للدخول وإنما هو مقدر ، قلت : ويمكن أن يجعل من قبيل الحال المقارنة ، على أن يكون التقدير : لم ترعني بصدود يقع في ثلاثة أيام بعده ، أي : بعد الوصال والمعنى على هذا : ما سررتني يوما بوصال إلا في حالة كونك تخيفني بصدود يقع في ثلاثة أيام بعد ذلك اليوم ، فالإخافة مقارنة لمضمون العامل ، وهو السرور وكذا الخوف إن قدرت الحال من المفعول فتأمله . ( أو لا محل لها على أن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة ) والتقدير : أي يوم