تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
والثالث : أن تكون بدلا من المفعول ، نحو :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ
[ مريم : 16 ] ، ف « إذ » : بدل اشتمال من « مريم » على حدّ البدل في :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
[ البقرة : 217 ] . وقوله تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ
[ المائدة : 20 ] يحتمل كون « إذ » فيه ظرفا للنعمة وكونها بدلا منها . والرابع : أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه ، نحو : « يومئذ » ، و « حينئذ » ، أو غير صالح له ، نحو قوله تعالى :
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
[ آل عمران : 8 ] .
شرح
حينئذ مفعولا به لا مفعولا فيه ، واعلم أن الهمزة من قول المصنف بتقدير اذكر ، وقوله ظرف لاذكر همزة قطع ؛ لأنه اسم علم مسماه هذا اللفظ ، وقد عرفت في محله أنه متى سمي بفعل فيه همزة وصل كانطلق ، فإنها تقطع في حال العلمية فتنبه لمثله مما يرد عليك . ( والثالث ) من استعمالات إذ ( أن تكون مبدلا من المفعول نحووَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ[ مريم : 16 ] ، فإذا بدل اشتمال من مريم ) والرابط الضمير العائد إليها المستتر في الفعل ، أي : واذكر وقت انتباذ مريم ، ( على حد البدل في :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ[ البقرة : 217 ] وقوله تعالى ) برفع القول على أنه مبتدأ : (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ[ المائدة : 20 ] ) ، وخبر ذلك المبتدأ قول المصنف : ( يحتمل كون إذ فيه ظرفا للنعمة ) فيكون من الاستعمال الأول ، ( وكونها بدلا منها ) أي من النعمة فيكون من الاستعمال الثالث الذي نحن فيه . ( والرابع : أن تكون مضافا إليها اسم زمان ) إما ( صالح للاستغناء عنه ، نحو حينئذ ويومئذ ) تقول : أكرمتني فأثنيت عليك يومئذ وحينئذ ؛ فاليوم والحين صالحان للاستغناء عنهما ؛ إذ يجوز أن تقول : فأثنيت عليك إذ أكرمتني ، والمعنى بحاله فإن قلت : ما هذه الإضافة الواقعة في مثل هذا التركيب ، قلت : قال ابن مالك : هو من إضافة المؤكد إلى التأكيد والذي يظهر أن هذا من إضافة الأعم إلى الأخص كشجر أراك ؛ وذلك لأن إذ مضاف إلى جملة محذوفة ، فإذا قلت : جاء زيد وأكرمته حينئذ فالمعنى حين إذ جاء ، فالثاني مخصص بالإضافة إلى المجيء والأول عار من ذلك فهو أعم منه ، فلا يكون الثاني مؤكدا له ، نعم يكون مفسرا له ومبينا للمراد به كما يبين الأعم بالأخص فالإضافة فيه بيانية ، أي : وأكرمته حينا هو حين مجيئه فتأمله . ( أو غير صالح ) للاستغناء عنه ، ( نحو قوله تعالى ) :رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا[ آل عمران : 8 ] فإن الظرف المضاف هنا وهو بعد لا يصلح للاستغناء عنه ، فيحذف ؛ لعدم ما يدل عليه