وزعم الأخفش أن « أيّا » لا تكون وصلة ، وأن « أيّا » هذه هي الموصولة حذف صدر صلتها وهو العائد ، والمعنى : يا من هو الرجل ، وردّ بأنه ليس لنا عائد يجب حذفه ، ولا موصول التزم كون صلته جملة اسميّة ، وله أن يجيب عنهما بأن « ما » في قولهم : « لا سيّما زيد » بالرفع كذلك .
شرح
فيصير المنادى مميزا لماهية معلوم الذات ، فوجدوا ذلك الاسم أيا إذا اقتطع عن الإضافة واسم الإشارة حيث وضعا مبهمين ، مشروطا إزالة إبهامهما إلا أن اسم الإشارة قد يزال إبهامه بالإشارة الحسية ، فلا يحتاج إلى الوصف بخلاف أي فكان أدخل في الإبهام فلذا جاز يا هذا ، ولم يجز يا أي بل لزم أن يردفه ما يزيل إبهامه ، وذلك اسم الجنس ؛ لأنه الدال على تعيين الماهية ، ويجري مجراه الذي ومثناه ومجموعه ومؤنثها ، وقد يجري مجراه اسم الإشارة الموصوف بذي اللام .
( وزعم الأخفش أن أيا هذه ) وهي الواقعة بعد حرف النداء ( هي الموصولة حذف صدر صلتها وهو العائد ، والمعنى يا من هو الرجل ) ، قال الرضي : ويصح تقوية مذهبه بكثرة وقوع أي موصولة في غير هذا الموضع ، وندور كونها موصوفة ، ثم نقل أنه أورد عليه أنها لو كانت موصولة لكانت مضارعة للمضاف ، فوجب نصبها ، وأجاب بأنه إذا حذف صدر صلتها فالأغلب بناؤها على الضم ، فحرف النداء على هذا يكون داخلا على اسم مبني على الضم ، فلم يغيره وإن كان مضارعا للمضاف كما في قولك : يا من قال كذا . إلى هنا كلامه ، قلت : إنما تبنى عند حذف صدر صلتها إذا كانت مضافة ، وأما إذا لم تضف فهي معربة بالإجماع ولا شك أن الواقعة في النداء غير مضافة ، فكيف يتم ما ذكره الرضي من هذا الجواب ؟ ! ( ورد ) أي قول الأخفش ( بأنه ليس لنا عائد يجب حذفه ) والعائد على رأيه في يا أيها واجب الحذف ، قال الرضي : وإنما وجب حذف هذا المبتدأ لمناسبة التخفيف للمنادي ، ( ولا موصول التزم كون صلته ) جملة ( اسمية ) وأي المذكورة على دعواه موصول يلزم كون صلته جملة اسمية ، فخرج عن النظير في الأمرين ( وله ) أي : للأخفش ( أن يجيب عنهما ) أي : عن وجهي هذا الرد ( بأن ما في قولهم : لا سيما زيد بالرفع كذلك ) أي : موصول وجب حذف عائده ، والتزم كون صلته جملة اسمية ، والأصل لا مثل الذي هو زيد ، وإنما ذكر قيد الرفع لزيد ليتحقق كون ما موصولة ، إذ لو جر لكانت زائدة ولو نصب في القول بجوازه لكانت ما كافة ، ولقائل أن يقول : لا نسلم وجوب وصل ما الموصولة في قولهم لا سيما بالجملة الاسمية ؛ فقد نص في « التسهيل » على أنها قد توصل بظرف أو جملة فعلية فالأول كقوله :