تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كما قيل في :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ
[ البقرة : 67 ] ، وكذا في بقية الآية ، وفيه بعد . والمحقّقون في الآية على أنّ الجمل مستأنفة بتقدير : فما قالوا له ؟ فما قال لهم ؟ ومن روى « ثلاثة » بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل « سررتني » ، لخلو « ترعني » من ضمير ذي الحال . * * *

[ ( إذ ) ]

* ( إذ ) على أربعة أوجه :

[ أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي ]

أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي ، ولها أربعة استعمالات :
شرح
سررتني فلم ترعني ، ( كما قيل في قوله ) تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ[ البقرة : 67 ] ، وكذا في بقية الآية ، وفيه بعد ) في الآية والبيت . أما في الآية فلما في ذلك من تكرير حذف العاطف ، مع أن حذفه لم يثبت في السعة بيقين ، وأما في البيت فلأن فيه مع حذف العاطف ارتكابا لما لا يؤدي المعنى المقصود ، وذلك لأن عطف جملة على أخرى لا يقتضي مشاركة الثانية للأولى فيما اشتملت عليه من القيود ، فإذن لا يلزم تسلط النفي على المعطوف ويؤول الأمر إلى الإخبار بجملتين ، إحداهما فيها نفي معنوي وهي الأولى ، والثانية فيها نفي صريح باق على حاله ؛ لعدم تسلط النفي الأول عليه ، والمعنى لم تسرني يوما بوصال فلم ترعني ثلاثة أيام بصدود ، وليس هذا هو المعنى المراد ، فإن قلت : لا مانع من تسليط النفي عليه فيسلط ويستقيم المعنى ، قلت : هذا وإن كان ممكنا لكن فيه احتمال غير المقصود مع ارتكاب حذف العاطف ففيه بعد ، ( والمحققون في الآية على أن الجمل مستأنفة بتقدير : فما قالوا فما قال لهم ) لا على أن ثم فاء عاطفة محذوفة ، ( ومن روى ثلاثة ) في بيت المتنبي ( بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل سررتني ؛ لخلو ترعني من ضمير ذي الحال ) وهو ضمير المخاطب ، قلت : ويجوز أن يكون التقدير عند هذا القائل : لم ترعني منك ثلاثة بصدود ، فيحصل الربط باعتبار المحذوف ، واللّه أعلم بالصواب وإليه المآب . ( إذ ) ( على أربعة أوجه : أحدهما أن تكون اسما للزمن الماضي ، ولها أربع استعمالات ) وفي بعض النسخ أربعة بالتاء ووجهها أن مفرد استعمالات استعمال وهو مذكر فلا إشكال ، ووجه الأربع أن يقال : إما أن يكون أنث باعتبار أنه أراد بالاستعمال الحالة ، أو جعله جمعا لاستعمالة لا لاستعمال ،
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 309 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية