وأنه مخالف للمبدل منه في النفي والإيجاب ، وعلى أنه معطوف على المستثنى منه ، و « إلّا » حرف عطف عند الكوفيين ؛ وهي عندهم بمنزلة « لا » العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها ، لكن ذاك منفيّ بعد إيجاب ، وهذا موجب بعد نفي ، وردّ بقولهم : « ما قام إلّا زيد » ، وليس شيء من أحرف العطف يلي العامل ، وقد يجاب بأنه ليس تاليها في التقدير ، إذ الأصل « ما قام أحد إلا زيد » .
[ الثاني : أن تكون بمنزلة « غير » ]
الثاني : أن تكون بمنزلة « غير »
شرح
على اشتراط وجوده ، وهنا الربط متحقق بدونه وذلك ؛ لأن إلا وما بعدها من تمام الكلام الأول ، وإلا لإخراج الثاني من الأول ، فعلم أنه بعضه فحصل الربط بذلك ولم يحتج إلى الضمير ، بخلاف نحو أكلت الرغيف ثلثه فإنه لا رابط فيه إلا الضمير فاحتيج إليه .
( و ) يبعد القول بالبدل أيضا ( أنه مخالف للمبدل منه في النفي والإيجاب ) وهو محذور ، قال الرضي : ولا منع من التخالف مع الحرف المقتضي لذلك كما جاز في الصفة ، نحو : مررت برجل لا ظريف ولا كريم ، جعلت حرف النفي مع الاسم بعده صفة لرجل ، والإعراب على الاسم كذلك نجعل في نحو : ما جاء أحد إلا زيد ، قولنا إلا زيد بدلا ، والإعراب على الاسم فارتفاع ما بعد إلا على البدلية عند البصريين كما عرفت .
( وعلى أنه معطوف على المستثنى منه وإلا حرف عطف عند الكوفيين ، وهي عندهم بمنزلة لا العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها لكن ذاك ) أي : ما بعد لا العاطفة في قولك جاء زيد لا عمرو ( منفي بعد إيجاب وهذا ) الذي نحن فيه وهو الواقع بعد إلا في نحو : ما جاءني أحد إلا زيد ( موجب بعد نفي ) ، فإن قلت : كان من حقه أن يشير بهذا إلا ما بعد لا العاطفة ؛ لأنه القريب ، وبذلك إلى ما بعد إلا ؛ لأنه بعيد بالنسبة إلى الأول فلم عكس ؟ قلت : لما كان ما بعد إلا هو فرض المسألة المحدث عنها نزله منزلة القريب المشاهد الذي هو نصب العين ، فأشار إليه بهذا وما بعد لا العاطفة إنما جاء بطريق العرض لغرض التشبيه ، فكان حقيقا بالبعد عن هذا المقام الذي هو بصدده فأشار إليه بذلك .
( ورد ) مذهب الكوفيين ( بقولهم ) أي : قول العرب : ( ما قام إلا زيد وليس شيء من أحرف العطف يلي العوامل ) ولذلك حكم على إما الأولى من قولك : قام إما زيد وإما عمرو بأنها ليست حرف عطف ، ( وقد يجاب ) عن هذا الرد ( بأنه ) أي بأن العاطف الذي هو إلا عندهم ( ليس تاليها ) أي تالي العوامل ( في التقدير ) وإن وليها في اللفظ ؛ ( إذ الأصل : ما قام أحد إلا زيد ) وغايته أن المعطوف عليه حذف في اللفظ ؛ ولا محذور فيه .
( الثاني : أن تكون بمنزلة غير ) في أن ما بعدها مغاير لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد غير ،