تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ومن العجب أنهم ذكروا أنّ من معاني صيغة افعل التخيير والإباحة ، ومثّلوه بنحو : « خذ من مالي درهما أو دينارا » ، أو « جالس الحسن أو ابن سيرين » ، ثم ذكروا أن « أو » تفيدهما ، ومثّلوا بالمثالين المذكورين لذلك ، ومن البيّن الفساد هذا المعنى العاشر ، و « أو » فيه إنما هي للشكّ على زعمهم ، وإنما استفيد معنى التّقريب من إثبات اشتباه السّلام بالتّوديع ، إذ حصول ذلك - مع تباعد ما بين الوقتين - ممتنع أو مستبعد ، وينبغي لمن قال إنها تأتي للشرطيّة أن يقول وللعطف لأنه قدّر مكانها « وإن » ، والحقّ أن الفعل الذي قبلها دالّ على معنى حرف الشرط كما قدّره هذا القائل ، وأنّ « أو » على بابها ، ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشرط دخل المعطوف في معنى الشرط . * * *

[ ( ألا ) بفتح الهمزة والتخفيف ]

* ( ألا ) بفتح الهمزة والتخفيف - على خمسة أوجه :

[ أحدها : أن تكون للتنبيه ]

أحدها : أن تكون للتنبيه ؛ فتدلّ على تحقّق ما بعدها ،
شرح
( ومن العجب أنهم ذكروا أن من معاني صيغة افعل التخيير والإباحة ومثلوه بنحو : خذ من مالي درهما أو دينارا ) وهذا للتخيير ، ( وجالس الحسن أو ابن سيرين ) وهذا للإباحة ، ( ثم ذكروا أن أو تفيدهما ومثلوا بالمثالين المذكورين ، ومن البين الفساد المعنى العاشر ) وهو التقريب ، نحو : ما أدري أسلم وأودع ، ( وأو فيه إنما هي للشك على زعمهم وإنما استفيد التقريب من إثبات اشتباه السّلام بالتوديع ، إذ حصول ذلك ) الاشتباه ( مع تباعد ما بين الوقتين ممتنع أو مستبعد ) فيحصل التقريب ضرورة ، ( وينبغي لمن قال : إنها تأتي للشرطية أن يقول : وللعطف ؛ لأنه قدر مكانها وإن ) وهما حرف عطف وحرف شرط . ( والحق : أن الفعل الذي قبلها على معنى حرف الشرط كما قدره هذا القائل ، وأن أو على بابها ولكنها لما عطفت على ما فيه معنى الشرط دخل المعطوف في معنى الشرط ) عملا بما تقتضيه أو من التشريك ، ولو قيل : بأن هذا من باب الحال المقدرة أي : لأضربنه مقدرا حياته أو مقدرا موته ، والمعنى لأضربنه على كل حال لأمكن وكذا لآتينك مقدرا إعطاءك أو حرمانك ولا حاجة إلى تقدير الشرط ولا قد ، على ما اختاره ابن مالك وجماعة . ( ألا ) ( بفتح الهمزة والتخفيف ) أي تخفيف اللام ( على خمسة أوجه : أحدها أن تكون ) هي ( للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها ) ، وسيأتي بيان وجه ذلك ،