وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهنّ إنما كان لتعيين النصف لهنّ ، لا لبيان أن لهنّ شيئا في الجملة .
وقيل : « أو » بمعنى الواو ، ويؤيّده قول المفسّرين : إنها نزلت في رجل أنصاريّ طلّق امرأته قبل المسيس وقبل الفرض ، وفيها قول آخر سيأتي .
[ التاسع : أن تكون بمعنى « إلى » ]
والتاسع : أن تكون بمعنى « إلى » وهي كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها ب « أن » مضمرة ، نحو : « للألزمنّك أو تقضيني حقّي » ، وقوله [ من الطويل ] :
شرح
لتفرضوا على تمسوهن ، ويكون المعنى : ما لم يكن المسيس ولا فرض المهر ، لما تقرر من أن أو في سياق النفي تفيد العموم ، ثم ذكر بأنه أجيب عن ذلك : بأن العطف يوهم تقدير إعادة حرف النفي ، أي : أو لم تفرضوا فيفيد أن شرط عدم وجوب المهر أحد المنفيين لا نفي أحد الأمرين أعني نفي كل ، وليس كذلك قال التفتازاني : وفيه نظر ؛ لأن محل الوهم هو اللفظ وسواء جعلتها ناصبة أو عاطفة فهو بحاله ، وكما لا وهم في تقديرها ناصبة فكذا في تقدير كونها عاطفة على المنفي المجزوم بلم قال : ويمكن الجواب بأن عموم أو في سياق النفي مما فيه نوع خفاء ، حتى ذهبوا في نحو :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] إلى تأويلات ، وقد أمكن ههنا وجه سائغ لا اشتباه فيه فحمل الكلام عليه ، على أن مساق قوله :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[ البقرة : 237 ] يكون بعد الحكم بأنه لا مهر إذا كان الطلاق قبل المسيس ، إلا أن توجد أو إلى أن توجد تسمية المهر ، أي : فإذا كان ذلك حين وجدت التسمية فالواجب نصف المسمى ، بخلاف ما لو قيل : لا مهر ما لم يوجد شيء من الأمرين فإن المناسب حينئذ أن يقول : فإن وجدت هذا فالحكم كذا أو ذاك فكذا إلى هنا كلامه ، ( وأجاب بعضهم عن ) الوجه ( الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن ، لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة ) فقد استفيد ثانيا بذكرهن ما لم يستفد أولا ، ( وقيل : أو ) في هذه الآية ( بمعنى الواو ) أي : ما لم تمسوهن وتفرضوا أي : مدة انتفاء مجموع هذين الأمرين ، ولا شك أنه لا مهر أصلا إن وقع الطلاق في هذه الحالة ( ويؤيده ) أي : يقويه ( قول المفسرين : إنها نزلت في رجل أنصاري طلق امرأته قبل المسيس ، وقبل الفرض وفيها ) أي : في أو الواقعة في هذه الآية ( قول آخر سيأتي ) وهو كونها بمعنى إلى .
( و ) المعنى ( التاسع ) : من معاني أو الاثني عشر : ( أن تكون بمعنى إلى ، وهذه كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو : لألزمنك أو تقضيني ) أي : إلى أن تقضيني ( حقي و )