تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
كلّ واحد مما قبل « أو » التفصيليّة وما بعدها بعض لما تقدّم عليهما من المجمل ، ولم يرد أنها ذكرت لتفيد مجرّد معنى التبعيض . تنبيه - التحقيق أن « أو » موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء ، وهو الذي يقوله المتقدّمون ، وقد تخرج إلى معنى « بل » ، وإلى معنى الواو . وأمّا بقية المعاني فمستفادة من غيرها ،
شرح
كل واحد مما قبل أو التفصيلية وما بعدها بعض مما تقدم عليهما ) أي : على ما قبلها وما بعدها ، ( ولم يرد أنها ذكرت لتفيد معنى التبعيض ) حتى تكون قسما مستقلا برأسه خارجا عما مر . ( تنبيه : التحقيق أن أو موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء ) أي : لتعلق الحكم بأحد الأمرين المذكورين قبلها وبعدها أو الأمور ، ( وهو الذي يقوله المتقدمون ، وقد تخرج إلى معنى بل ) فتكون للإضراب ولا تكون حينئذ لأحد الشيئين أو الأشياء ، ( أو ) تخرج ( إلى معنى الواو ) فتفيد جمع المتعاطفين في الحكم ، ولا تكون حينئذ لأحدهما ، بل لهما معا ، ( وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها ) لا منها ، وفي « الكشف » نقلا عن البزدوي وشمس الأئمة أنهما قالا : هذه الكلمة ليست للتشكيك ؛ لأن الشك ليس بمعنى يقصد بالكلام وضعا ، أي : ليس بمقصود في المخاطبات بحيث توضع كلمة توجب تشكيك السامع في الكلام ، وليس معناه أن الشك ليس بمعنى يوضع له لفظ ، لأن لفظ الشك قد وضع لمعناه ، بل المعنى ما ذكرناه ؛ وذلك لأن موضوع الكلام إفهام السامع لا تشكيكه ، فلا يكون الشك من مقاصده ، فلا تكون هذه الكلمة موضوعة لذلك بل هي موضوعة لأحد المذكورين غير عين كما قلنا ، إلا أنها في الإخبارات تفضي إلى الشك باعتبار محل الكلام ؛ لأنه أخبر عن مجيء أحدهما في قوله : جاء زيد أو عمرو ، ومعلوم أن فعل المجيء وجد من أحدهما عينا نكرة ، إذ لا تصور لصدور الفعل من غير العين ، وبإضافة الفعل إلى أحدهما غير عين لا ينتقل الفعل من العين إلى النكرة ، بل يبقى مضافا إلى العين كما وجد ، وإنما جهله السامع ، فوقع الشك في الذي وجد منه فعل المجيء ، فتبين أن التشكيك إنما يثبت حكما واتفاقا بكون الكلام خبرا لا مقصودا بحرف أو ، ألا ترى أنها إذا استعملت في الإنشاء لا تؤدي معنى الشك أصلا مع أنها حقيقة فيه لا مجاز ، وقد عرفت أن الحقيقة لا تخلو عن موضوعه الأصلي ، وكذا التخيير يثبت بمحل الكلام أيضا ؛ لأنها إذا استعملت في الابتداء كقولك : اضرب زيدا أو عمرا تناولت أحدهما غير معين ، والأمر للائتمار ولا يتصور الائتمار بوقوع الفعل في غير العين ، فيثبت التخيير ضرورة التمكن من الائتمار ، ولهذا لو اختار أحدهما قولا لا يصح ؛ لأنه لا ضرورة في ذلك إنما هي في حق الفعل انتهى .