تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النّساء إن طلقتموهنّ في مدّة انتفاء أحد هذين الأمرين ، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض ، لزم نصف المسمّى ، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ؟ ولأن المطلّقات المفروض لهنّ قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
الآية [ البقرة : 237 ] ، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم ، ولو كان
تَفْرِضُوا
مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهنّ مستويين في الذكر ، وإذا قدّرت « أو » بمعنى : إلّا ، خرّجت المفروض لهنّ عن مشاركة الممسوسات في الذكر . وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدّة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح ، بخلاف الأول ، فإنه لا ينفي إلا أحدهما .
شرح
يصير المعنى : لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهر النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين ) وهما المسيس والفرض ، ( مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى ، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين ) مع أنه قد تقرر في الشرع إثبات الجناح على من طلق عند انتفاء أحد الأمرين ووجود الآخر ، وهذا هو الوجه الأول ؛ ( ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّالآية ) يعني قوله عز وجل :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[ البقرة : 237 ] ، ( وترك ذكر الممسوسات ، لما تقدم من المفهوم ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر ) أولا ولم خصّ أحد القسمين بالذكر ثانيا وترك الآخر ( وإذا قدرت ) بالبناء للمفعول والتاء للتأنيث ، أو بالبناء للفاعل والتاء ضمير المخاطب ، ( أو بمعنى إلا خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر ) أولا ، وظهر وجه إفرادهن بالذكر ثانيا ، وهذا هو الوجه الثاني . ( وأجاب ابن الحاجب عن ) الوجه ( الأول بمنع أن يكون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا ؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح ، بخلاف الأول ) وهو كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، ( فإنه لا ينفي إلا أحدهما ) ، وحاصل كلامه أن الغرض الحامل على جعل أو بمعنى إلا يتأدى بإبقائها على حقيقتها من جعلها هنا عاطفة لأحد الشيئين على الآخر ؛ وذلك لأن نفي الأحد المبهم يفيد العموم ؛ لأنه بمنزلة نكرة في سياق النفي فلا حاجة حينئذ إلى جعلها بمعنى إلا ، وإخراجها عن حقيقتها ، وذكر التفتازاني في حاشية « الكشاف » معنى كلام ابن الحاجب بطريق السؤال فقال : فإن قيل : لم لم تجعل أو عاطفة
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 261 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية