تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إذ لم يقل « خويربا » كما تقول : « زيد أو عمرو لص » ، ولا تقول : « لصان » ، وأجاب الخليل عن هذا بأن « خوير بين » بتقدير « أشتم » لا نعت تابع ، وقول النابغة [ من البسيط ] :
92 - قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما ذكرت * سّا وستّين لم تنقص ولم تزد
شرح
قلت : إن وجد قبل هذا أو بعده ما يعين أنه من السريع ورد وإلا فهو محتمل أن يكون بيتا مصرعا من عروض الرجز الأولى وضربها الثاني الذي على زنة مفعولن ، وأو في هذا النظم بمعنى الواو ؛ ( إذ لم يقل خويربا ) بالإفراد ، وتقريره أن خويربين حال من الضمير المستكن في قوله بها ، والتقدير أن اكتل أو رزاما كائنان بتلك الأرض حالة كونهما خويربين ، فلو كانت أو على حالها من كونها لأحد الشيئين لكان الضمير عائدا إلى الأحد بصيغة الإفراد فتكون حاله مفردة أيضا ، ( كما تقول : زيد أو عمرو لص ولا تقول : لصان ) ؛ لأن المعنى أحدهما فتمتنع التثنية ، فيجب الإفراد وأحسن المصنف في التمثيل بهذا المثال الخاص لما فيه من الإشارة إلى تفسير خويربين المذكور في الشعر ، ( وأجاب الخليل عن هذا بأن خويربين بتقدير أشم ، لا نعت تابع ) وكيف تكون نعتا تابعا وهو نكرة والموصوف معرفة ، فإن قلت : غرض الخليل من الجواب إبقاء أو في هذا النظم على كونها لأحد الشيئين ، وكيف يتم هذا الغرض مع كون الضمير لا يعود إلى الأحد ؛ لأنه ضمير اثنين ؟ قلت : إنما يجب إفراد الضمير في الخبر ونحوه ، أما إذا وقع في جملة استئنافية فإنه يكون بحسب قصد المتكلم ، فإن قصد أحدهما وجب الإفراد وإن قصد كليهما وجب الاتيان بضمير الاثنين ، تقول : جاءني زيد أو عمرو ، ثم تقول : مستأنفا وقد جئتهما وأكرمتهما ، وتقول : هذا إما جوهر أو عرض ، ثم تقول : وهما محدثان فكذا ما نحن فيه ، ( وقول النابغة ) يخاطب النعمان بن المنذر .واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام شراع وارد الثمد « 1 » ( قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما ذكرت * تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد )أراد بفتاة الحي زرقاء اليمامة ، والمراد بأحكم كن حكيما كما كانت هي حكيمة إذ أصابت ووضعت الشيء موضعه ، فلا تقبل سعاية مختلف يفترى علي عندك ، وكانت هذه المرأة نظرت
هامش
( 1 ) الأبيات من البحر البسيط ، وهي للنابغة الذبياني في ديوانه ص 24 ، والأزهية ص 89 ، والأغاني 11 / 31 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 10 / 349 ، وخزانة الأدب 6 / 157 .