تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان لوجود القحط ، وإنما قدرنا « كان » شأنيّة لئلّا يلزم الإخبار عن النّكرة بالمعرفة ، وقول الراجز :
91 - إنّ بها أكتل أو رزاما * خوير بين ينقفان الهاما
شرح
الشأن ) ولا يريد المصنف أن لفظ الشأن هو اسم كان وحذف ، وإنما مراده أن اسمها ضمير يفسره الشأن وهو مستتر في كان ، والمعنى وكان هو ( أي : الشأن أن لا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيان ؛ لوجود القحط وإنما قدرنا كان شانية ؛ لئلا يلزم الإخبار عن النكرة ) ، وهي سيان إذا جعلتها اسم كان ( بالمعرفة ) وهي أن لا يسرحوا ؛ لأن إن مع الصلة متأول عندهم بمصدر معرف ، بل جعلوه في حكم الضمير كما سيجيء ، ولقائل أن يقول : الإخبار عن النكرة ، بالمعرفة مغتفر في الضرورة ، وما نحن فيه شعر ، فلا حرج في ارتكاب مثل ذلك فيه على أن ابن مالك قال بجوازه مطلقا ، وهذا البيت أنشده أبو علي الفارسي في الحجة عند الكلام على قوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ[ البقرة : 6 ] وقال معتذرا عنه : إنما استجاز هذا الكلام بأو ؛ لأنه يرى قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فيجوز أن يجالسهما ويسمع ،وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] فلا يطيعهما ، كما أنه قيل له ذلك بالواو وكان كذلك فلما رآها تجري مجرى الواو في نحو هذه المواضع أجراها مجراها مع سيان ، فهذا كلام حقيقته ما ذكرنا والذي سوغه عند قائله ما وصفنا ومثله قول المحدث :سيان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه « 1 »( وقول الراجز :( إن بها اكتل أو رزاما * خوير بين ينقفان إلهاما ) « 2 »اكتل بمثناة فوقية كأفضل علم رجل ، وكذا رازم براء مكسورة فزاي وخوير بين تثنية خويرب تصغيرها خارب وهو اللص ، والنقف كسر الهامة عن الدماغ ، والهام الرؤوس واحدها هامة ، فإن قلت : الراجز هو الذي ينظم الشعر من بحر الرجز ، وعادتهم أنهم لا يقولون : قال الراجز إلا إذا كان المنقول من هذا البحر ، وما أنشده المصنف من مشطور السريع المكشوف كقوله :( يا صاحبي رحلي أقلا عذلي ) « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو لدعبل الخزاعي ، انظر : وفيات الأعيان 6 / 188 . ( 2 ) البيت من بحر الرجز ، انظر : المحكم والمحيط الأعظم ، مادة / ضرب / ، وتاج العروس ، مادة / ضرب / ، ولسان العرب ، مادة / ضرب / . ( 3 ) البيت من البحر الرجز ، وهو بلا نسبة في قرى الضيف 2 / 104 .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 249 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية