أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
[ النور : 61 ] ، وهذه هي تلك بعينها ، وإنّما جاءت « لا » توكيدا للنفي السّابق ، ومانعة من توهم تعليق النفي بالمجموع ، لا بكلّ واحد ، وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللفظ وهو الإجماع ، ونظيره قولك : « لا يحلّ لك الزّنى والسّرقة » ولو تركت « لا » في التقدير لم يضر ذلك .
وزعم ابن مالك أيضا أن « أو » التي للإباحة حالة محلّ الواو ، وهذا أيضا مردود ، لأنّه لو قيل : « جالس الحسن وابن سيرين » ، كان المأمور به مجالستهما معا ، ولم يخرج المأمور عن العهدة بمجالسة أحدهما ، هذا هو المعروف من كلام النحويين ، ولكن ذكر الزمخشريّ عند الكلام على قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] أن الواو تأتي للإباحة ،
شرح
أي بيوت أولادكم ؛ لأن ولد الرجل بعضه ، وحكمه حكم نفسه وقد قال عليه الصلاة والسّلام « أنت ومالك لأبيك » « 1 » (أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ[ النور : 61 ] وأو هذه ) أي : التي في الآية المتلوة أو التي جعلوها بمعنى ولا ( هي تلك ) التي بمعنى الواو ( بعينها ، وإنما جاءت لا ) منطوقا بها في اللفظ الذي يفسرونها به في الآية ( تأكيدا للنفي السابق ، ومانعة من توهم تعليق النفي بالمجموع لا بكل واحد ، وذلك ) أي : تعليق النفي بكل واحد ( من دليل خارج وهو الإجماع ) القائم على أنه لا حرج على الإنسان أن يأكل من بيت ولده ولا أن يأكل من بيت والده ، وأما اللفظ الواقع في الآية فلا دليل فيه على ذلك .
( ونظيره قولك : لا يحل لك الزنا والسرقة ) فتقدر لا يحل لك الزنا ولا السرقة ؛ لقيام الإجماع على حرمتها مجتمعين ومفترقين ( ولو تركت ) بالبناء للمفعول أو للفاعل ، أي : تركت أنت ( لا في التقدير لم يضر ذلك ) ، لقيام الدليل على المراد وهو الإجماع القائل : لا يحل كل واحد من الزنا والسرقة على الإطلاق .
( وزعم ابن مالك أيضا أن أو التي للإباحة حالة في محل الواو وهذا أيضا مردود ؛ لأنه لو قيل : جالس الحسن وابن سيرين ) بالواو ( كان المأمور به مجالستهما ) جميعا ( ولم يخرج المأمور عن العهدة بمجالسة أحدهما ) وهذا مشكل فأي عهدة على المخاطب مع أن الأمر للإباحة لا إلزام فيه بالفعل ، ولا حرج فيه بالترك . ( هذا ) الذي ذكرناه من التفريق بين العطف بأو والعطف بالواو بعد أمر الإباحة على الوجه المذكور آنفا ( هو المعروف من كلام النحويين ، ولكن ذكر الزمخشري عند الكلام على قوله تعالى :تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ[ البقرة : 196 ] أن الواو تأتي للإباحة ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ، كتاب التجارات ، باب ما للرجل من مال ولده ( 2291 ) ، وأحمد ( 6863 ) .