تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
88 - وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر ، * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
وقيل : « أو » فيه للإبهام ، وقول جرير [ من البسيط ] :
89 - جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
والذي رأيته في ديوان جرير « إذ كانت » وقوله [ من البسيط ] :
90 - وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها ، واغبرّت السّوح
أي : وكان
شرح
( وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ) « 1 »أي : لها تقواها وعليها فجورها ، ( وقيل : أو فيه للإبهام ) على السامع ، والمعنى على هذا أنه يعلم اتصافه بأحد الأمرين معينا من التقى أو الفجور ، لكنه أخرجه كذلك لغرض تشكيك المخاطب ، ( وقول جرير ) بالجر عطفا علي المجرور بالباء المتقدم :( جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر ) « 2 »فاعل جاء ضمير يعود إلى الخليفة الممدوح ، ومعنى كانت له قدرا كانت مقدرة لا سعي له فيها ، ( والذي رأيته في ديوان جرير إذ كانت ) لكن ذلك لا يقدح في عبارة الجماعة ، ويحتمل أن أو فيه للشك ، كأنه قال : نال الخلافة لما أرادها ؛ لأنه أحق بها أو قدرت له من غير طلب ؛ اعتناء من اللّه تعالى به ، وكأنه شك أي : ذلك كان من حيث كانت فيه الصفات التي هو من أجلها أحق بالخلافة من غيره ، من حيث كان من الدين بحيث يعتني اللّه تعالى به فيبلغه أعلى المراتب ، هكذا في شرح الجزولية لابن عصفور ( وقوله :وكان سيان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبرت السوح ) « 3 »النعم واحد الأنعام وهي المال الراعية ، ويسرحوا مضارع سرح بفتح العين فيهما ، يستعمل متعديا كما في البيت تقول : سرحت الإبل إذا تركتها ترعى ، ولازما كما في سرحت الإبل بنفسها ، والسوح جمع ساحة ، مثل بدنة وبدن وخشبة وخشب ، واغبرارها عدم النبات بها ، ( أي : وكأن
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لتوبة بن الحمير في ديوانه ص 37 ، والأزهية ص 114 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 132 ، ولسان العرب 14 / 55 . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 416 ، وخزانة الأدب 11 / 69 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 124 ، والجنى الداني ص 230 . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 5 / 134 ، ولسان العرب 14 / 412 ( سوا ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 89 .