تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
« تزوّج هندا أو أختها » ، و « خذ من مالي دينارا أو درهما » . فإن قلت : فقد مثّل العلماء بآيتي الكفّارة والفدية للتخيير مع إمكان الجمع . قلت : لا يجوز الجمع بين الإطعام والكسوة والتّحرير على أنّ الجميع الكفّارة ، ولا بين الصيام والصدقة والنسك على أنهنّ الفدية ، بل تقع واحدة منهن كفّارة أو فدية ، والباقي قربة مستقلّة خارجة عن ذلك .

[ الرابع : الإباحة ]

والرابع : الإباحة ، وهي الواقعة بعد الطّلب وقبل ما يجوز فيه الجمع ، نحو : « جالس العلماء أو الزهّاد » ، و « تعلّم الفقه أو النحو » . وإذا دخلت « لا » الناهية امتنع فعل الجميع ، نحو :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] إذ المعنى لا تطع أحدهما ، فأيهما فعله فهو أحدهما ،
شرح
تزوج هندا أو أختها ) والجمع بينهما ممتنع ، ( و ) نحو : ( خذ من مالي درهما أو دينارا ) والجمع بينهما ممتنع ؛ لأن عصمة المال تمنع من الإقدام على تناوله إلا بمقتض ، وإنما اقتضت أو أحد الأمرين فلا يباح له أحدهما معا ؛ إذ لا مقتضي له . ( فإن قلت : قد مثل العلماء بآياتي الكفارة والفدية ) وهما قوله تعالى :فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ[ المائدة : 89 ] ، وقوله تعالى :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ[ البقرة : 196 ] ( للتخيير مع إمكان الجمع قلت : يمتنع الجمع بين الإطعام والكسوة والتحرير اللاتي كل منهن كفارة ، و ) يمتنع الجمع ( بين الصيام والصدقة والنسك اللاتي كل منهن فدية ) فلا يتصور الجمع بين تلك الخصال بصفة كون كل واحدة منهن في حالة الجمع كفارة أو فدية ( بل تقع واحدة منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك ) ، وليس الكلام في الجمع من هذه الحيثية ؛ فإنه ممكن وإنما الكلام فيه بالاعتبار الأول وهو ممتنع لما عرفت ، وقربة يحتمل الرفع على أنه خبر والباقي مبتدأ ، ومستقلة خارجة صفة للقربة ، ويحتمل النصب على الحال من الباقي بناء على أنه معطوف على فاعل يقع ، أي : ويقع الباقي قربة فينصب حينئذ مستقلة وخارجة ، فإن قلت : أو التي للتخيير إنما تقع بعد طلب كما مر ، قلت : لفظ الآيتين وإن كان خبرا لكن المعنى على الطلب ، أي : فليكفر وليفد . ( والرابع : الإباحة ، وهي الواقعة بعد الطلب ، وقيل ما يجوز فيه الجمع نحو جالس العلماء أو الزهاد ) إذ لا يمتنع مجالسة الفريقين ، ( وتعلم الفقه أو النحو ) فيجوز الجمع بين تعلم هذا وتعلم هذا ، ( وإذا دخلت لا الناهية ) على ما فيه أو التي للإباحة ( امتنع فعل الجميع نحو :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً[ الإنسان : 24 ] إذ المعنى لا تفعل أحدهما ، فأيهما فعله فهو أحدهما ) ،