أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
بل هي فيهما كلمتان ، فالتي في الآية هي « أم » المنقطعة و « ما » الاستفهامية ، وأدغمت الميم في الميم للتماثل ؛ والتي في البيت هي « أن » المصدرية و « ما » الزائدة ، والأصل : لأن كنت ، فحذف الجار وكان للاختصار ، فانفصل الضمير ، لعدم ما يتّصل به ، وجيء ب « ما » عوضا عن « كان » ، وأدغمت النون في الميم للتقارب .
[ ( إمّا ) المكسورة المشدّدة ]
* ( إمّا ) المكسورة المشدّدة - قد تفتح همزتها ، وقد تبدل ميمها الأولى ياء ،
شرح
أبا خراشة أما أنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع ) « 1 »وقد تقدم الكلام عليه في أن المفتوحة الخفيفة ( بل هي فيهما ) أي : في الآية والبيت ( كلمتان ، فالتي في الآية هي أم المنقطعة وما الاستفهامية وأدغمت الميم في الميم للتماثل ) ، وقد أسلفنا التنبيه على أن أم الداخلة على الاستفهام لا تسمى متصلة ولا منقطعة ، بل هي حرف لمجرد الإضراب ، وما ذكره المصنف من أن ما استفهامية فيكون ذا بعدها موصولا ليس بمتعين ، لجواز أن يكون مجموع ما ذا كلمة واحدة للاستفهام . ( والتي في البيت هي أن المصدرية وما المزيدة والأصل لأن كنت ، فحذف الجار وكان للاختصار ، فانفصل الضمير لعدم ما يتصل به وجيء بما عوضا عن كان وأدغمت النون في الميم للتقارب ) ، وقد يناقش المصنف بأن اعترافه بأن أن التي في البيت هي المصدرية مناف لما قدمه من أنها فيه شرطية كما قاله الكوفيون ، اللهم إلا أن يقال أورد الكلام هنا على رأي الجماعة لا على معتقده هو ، واللّه تعالى أعلم بالصواب .
( إما المكسورة ) الهمزة ( المشددة ) الميم ( وقد تفتح همزتها ) كقوله :تلقحها أما شمال عرية * وأما صبا جنح العشي هبوب « 2 »أنشده ابن عصفور وغيره بفتح الهمزة من أما في الموضعين ، والشمال بفتح الشين المعجمة ، الريح التي تهب من ناحية القطب ، وتلقحها تصلحها وتهيئها للإثمار وعرية بعين مهملة مفتوحة وراء مكسورة على وزن فعيلة أي : باردة ، والصبا والجنح تقدما والهبوب بفتح الهاء الشديدة الهبوب بضمها وهو ثوران الريح .
( وقد تبدل ميمها الأولى ياء ) مثناة تحتية مع فتح الهمزة وكسرها كما نص عليه غير واحد ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لأبي القمقام الأسدي في خزانة الأدب 11 / 87 ، والدرر 6 / 120 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 101 ، وهمع الهوامع 2 / 135 .