تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وهي مركّبة عند سيبويه من « إن » و « ما » ، وقد تحذف « ما » كقوله [ من المتقارب ] :
82 - سقته الرّواعد من صيّف * وإن من خريف فلن يعدما
أي : إمّا من صيف وإما من خريف ، وقال المبرّد والأصمعي : « إن » في هذا البيت شرطيّة ، والفاء فاء الجواب ، والمعنى : وإن سقته من خريف فلن يعدم الريّ ، وليس بشيء لأن المراد وصف هذا الوعل بالريّ على كل حال ، ومع الشرط لا يلزم ذلك ، وقال أبو عبيدة : « إن » في البيت زائدة .
شرح
لكنهم فيما رأيت لم يستشهدوا على الإبدال إلا مع فتح الهمزة كما سيأتي ، ( وهي مركبة عند سيبويه من أن وما ) أدغمت النون في الميم للتقارب ، وإنما قال عند سيبويه ؛ لأن غيره يرى أنها حرف بسيط ، وهذا هو الأصل ( وقد تحذف ما ) وتبقى إن ( كقوله :سقته الرواعد من صيف * وإن من خريف فلن يعد ما « 1 »أي إما من صيف وإما من خريف ) فحذف إما الأولى وما من إما الثانية ، والرواعد صفة للسحاب جمع راعدة يقال : رعدت السحابة إذا سمع منها صوت الرعد ، ويقال : أرعدت بالهمزة أيضا ، والصيف بتشديد الياء ، ( وقال الأصمعي والمبرد : إن في هذا البيت شرطية والفاء فاء الجواب ، والمعنى وإن سقته من خريف فلن يعدم الري ) بكسر الراء وتشديد المثناة التحتية ، ( وليس ) هذا القول ( بشيء ؛ لأن المراد وصف هذا الوعل ) بفتح الواو والعين المهملة كفرس وبفتح الواو وكسر العين ككتف ، وهما مشهوران وبضم الواو وكسر العين كدئل ، وهذا نادر والمراد بالوعل تيس الجبل ، ( بالري ) وعدم العطش ( على كل حال ، ومع الشرط لا يلزم ذلك ) إذ يصير انتفاء العطش معلقا بشرط سقي السحائب له في الخريف ، ومفهومه ثبوت العطش عند انتفاء هذا الشرط وهو مناف للغرض ، وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن المقصود وصف هذا الوعل بالري على كل حال ، وإنما الغرض وصف حاله بحسب الواقع ، فأخبر أولا بما وقع من سقي سحائب الصيف له ، وذلك مقتض لريه منها ثم أخبر بأن سحائب الخريف إن سقته بعد ذلك حصل له الري المستمر ، ولو سلم أن المقصود ما ذكر من وصفه بالري دائما فمع الإتيان بأما التي هي هنا لأحد الشيئين لا يلزم ذلك . ( وقال أبو عبيدة ) بالتصغير وهاء التأنيث : ( إن في البيت زائدة ) وعلى هذا يتأتى ما ذكره
هامش
( 1 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص 381 ، والأزهية ص 56 ، وخزانة الأدب 11 / 93 .