تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
كان يفعل » ففي « كان » ضمير فاصل في التقدير ؛ وأمّا « ليس خلق اللّه مثله » ففي « ليس » أيضا ضمير لكنّه ضمير الشأن والحديث ، وإذا قيل بأنّ « ليس » حرف فلا إشكال ، وكذا إذا قيل فعل يشبه الحرف ، ولهذا أهملها بنو تميم ، إذ قالوا : « ليس الطّيب إلا المسك » بالرفع . والسادس : ظرف معمول ل « أمّا » لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه أو للفعل المحذوف ، نحو : « أمّا اليوم فإني ذاهب ، وأما في الدار فإنّ زيدا جالس » ، ولا يكون العامل ما بعد الفاء ، لأن خبر « إنّ » لا يتقدّم عليها فكذلك معموله ، هذا قول سيبويه والمازني والجمهور ،
شرح
كان يفعل ففي كان ضمير ) مستتر عائد إلى زيد ، ( فاصل في التقدير ) بين كان ويفعل ، ( وأما ليس خلق اللّه مثله ففي ليس أيضا ضمير لكنه ضمير الشأن ، والحديث ) فاصل بين ليس والفعل المصدرية خبرها ، ( وإذا قيل بأن ليس حرف فلا إشكال ) أصلا ؛ لأن المباشر حينئذ للفعل حرف لا فعل ( وكذا إذا قيل فعل يشبه الحرف ) ؛ لضعف فعليتها حينئذ بمشابهة الحرف ( ولهذا أهملها بنو تميم ؛ إذ قالوا ليس : الطيب إلا المسك بالرفع ) نظرا إلى شبهها بما النافية ، وقد يقال على كلام المصنف : إذا كان ضعف الفعل بمشابهة الحرف يوجب اغتفار مباشرته لفعل آخر فهلا اغتفر ذلك في أما فإنها عريقة في الحرفية . ( والسادس : ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه ) ، وقد عرفت ما عليه ، ( أو للفعل المحذوف نحو : أما اليوم فإني ذاهب وأما في الدار فإن زيدا جالس ، ولا يكون العامل ما بعد أما ؛ لأن خبر إن لا يتقدم عليها فكذا معموله ، هذا قول سيبويه والمازني والجمهور ) ، وقد عرفت من كلام ابن الحاجب الذي أسلفناه ما يرد عليه ، ولا يخفى أن هؤلاء لا يخالفون في أن ما بعد أما في نحو : أما زيدا فاضرب معمول لما بعد الفاء ، والفاء لا يتقدم ما في حيزها عليها ، فإن قيل : لم يتفقوا هنا لكونها مانعة ؛ لأن التقديم لغرض مهم قلنا إذا جاز التقديم للغرض المذكور مع المانع الواحد وهو الفاء ، فلا بأس بجوازه مع مانعين وأكثر ؛ لأن الغرض أهم فيجوز لتحصيله إلغاء مانعين فصاعدا ، كذا قرره الرضي . قال : والدليل على ذلك امتناع النصب في نحو أما زيد فإنه قائم ، ولو كان معمول مقدر لم يمتنع تقدير ناصب نحو ذكرت ، وإذا عرفت أن مذهب الجمهور في نحو : أما اليوم فإني ذهب كون الظرف معمولا لفعل الشرط أولا ما كان الفاصل بين الفاء وأما جزءا مما في حيز فعل الشرط لا الجواب ، والفاء ليست مزالة عن مركزها الأصلي بل هي فيه داخلة على الجواب ، فتلخص أن الفاصل بين أما والفاء تارة يكون جزءا من الجواب ، نحو : أما زيد فذاهب إذ التقدير مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وتارة يكون جزءا من متعلقات فعل الشرط ، نحو : أما اليوم