تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ويفصل بين « أمّا » وبين الفاء بواحد من أمور ستة :
شرح
فقد رأيت الشرط يفيد الانقسام ، وأن المشروط واقع على تقدير دون تقدير ، فإذا قلت : أما أنت فأحسن إليك كان وعدا مطلقا لا شرط فيه ، فإذا تأملت وجدته شرطا لفظيا والمعنى على الخبر الخالي عن الشرط ، فهو من باب تصرف العرب في الكلام ووضع بعضه موضع بعض . ( ويفصل بين أما والفاء بواحد من أمور ستة ) لا بأكثر من واحد ؛ لأنهم لما التزموا حذف الشرط لما سيذكر لزم دخول حرف الشرط على فاء الجواب ، وذلك مستكره فدعت الضرورة إلى الفصل بينهما بشيء ما بعد الفاء ، وذلك حاصل بأن يكون الفاصل واحد لا أكثر ؛ لارتفاع الاستكراه بواحد ، وعلى هذا فيشكل ما وقع في « المدارك » في قوله تعالى :فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ[ الفجر : 15 ] حيث ادعى أن الظرف متعلق بيقول فلزم الفصل بالمبتدأ وبمعمول الفعل ، فإن قلت : فبماذا يتعلق الظرف حتى تنفصى عن عهد الفصل بأكثر من جزء واحد ؟ قلت : بمحذوف تقديره فأما شأن الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ، وقد صرح بعضهم بأن نحو القصة والنبأ والحديث والخبر يجوز إعمالها في الظروف خاصة ، وإن لم يرد بها معنى مصدري كقوله تعالى :وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ[ ص : 21 ] ، وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ 24 إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ[ الذاريات : 24 - 25 ] والسر في جواز الإعمال تضمن معانيها الحصول والكون ، وقد ذكر ابن الحاجب في وجه تقديم ما في حيز الفاء عليها كلاما حسنا نورده ههنا . قال رحمه اللّه تعالى : والتزموا حذف الفعل بعدها لجريه على طريقة واحدة ، كما التزموا حذف متعلق الظرف إذا وقع خبرا ، مثل زيد في الدار ؛ لأن المعنى : مهما يكن من شيء أو يذكر من شيء ، والتزموا أن يقع بينها وبين جزأيها ما يكون كالعوض من الفعل المحذوف ، ثم اختلفوا فيما يتعلق به ذلك الواقع ، والصحيح أنه آخر الجملة الواقعة بعد الفاء قدم عليها لغرض العوضية ؛ وذلك لأن وضعها لتفصيل الأنواع وما ذكر بعدها أحد الأنواع المتعددة ، وذكره باعتبار ما يتعلق به من الجملة الواقعة بعد الفاء ، والغرض من التقديم الدلالة على أنه هو النوع المراد تفصيل جنسه ، وكان قياسه أن يقع مرفوعا على الابتداء ؛ لأن الغرض الحكم عليه بحسب ما بعد الفاء لكنهم خالفوا الابتداء ؛ إيذانا من أول الأمر بأن تفصيله باعتبار الصفة التي هو عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء من كونه مفعولا به لا مصدرا ، أو غير ذلك ، ألا ترى أنك تفرق بين يوم الجمعة ضربت فيه ، وقولك : ضربت في يوم الجمعة ، وإن كان في الموضعين مضروبا فيه إلا أنه ذكر في الأول ليدل على أنه حكم عليه ، ولما كان الحكم بوقوع الضرب فيه علم أن الضرب واقع فيه ، وفي الثاني ذكر ؛ ليدل على أنه الذي وقع الضرب فيه من أول الأمر ، فلما