بالمحل ، إذ التقدير هنا : مهما ذكرت ، وعلى ذلك يتخرّج قولهم : « أما العلم فعالم » ، و « أمّا علما فعالم » ، فهذا أحسن مما قيل إنه مفعول مطلق معمول لما بعد الفاء ، أو مفعول لأجله إن كان معرّفا ، وحال إن كان منكرا .
والثاني : أن « أمّا » ليس العاملة ، إذ لا يعمل الحرف في المفعول به .
والثّالث : أنه يجوز « أمّا زيدا فإني أكرم » على تقدير العمل للمحذوف .
[ التنبيه الثاني : أنه ليس من أقسام « أمّا » التي في قوله تعالى . . . ]
التنبيه الثاني : أنه ليس من أقسام « أمّا » التي في قوله تعالى :
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النمل : 84 ] ولا التي في قول الشاعر [ من البسيط ] :
شرح
بالمحل ؛ إذ التقدير هنا مهما ذكرت ) ، ولو كان كذلك لم يكن ثم معنى لاشتراط سيبويه أن يكون المعرف باللام غير معين ، مع أن الرضي استشكل مذهب سيبويه في نصبه على الحال ، وقال :
بل هو مفعول به لما بعد الفاء ؛ لأن معنى ذو عبيد يملك ، وذلك كما روى الكسائي ، أما قريشا فأنا أفضلهم أي أغلبهم في الفضل ، ( وعلى ذلك يتخرج قولهم : أما العلم فعالم وأما علما فعالم ) أي : مهما ذكرت العلم أو علما فهو عالم ، وهو تخريج مطرد في المعرف والمنكر ( فهو أحسن مما قيل : إنه مفعول مطلق لما بعد الفاء ) ، فإنه لا يتأتى في نحو : أما العلم فذو علم ، أو فإنه عالم أو فلا علم له ، ونحو : أما علما فإنه عالم ؛ لوجود المانع من عمل ما بعد الفاء فيما قبله ، وهذا على مذهب الجمهور وفيه ما مر ، ( أو مفعول لأجله إن كان ) المصدر المنصوب ( معرفا أو حال إن كان منكرا ) فلم يطرد توجيه النصب كما اطرد التوجيه المتقدم ، وهذا الذي نسبه المصنف إلى نفسه هو عين ما قاله ابن مالك مستندا في ذلك إلى المثالين اللذين ذكرهما المصنف مسموعين من كلام العرب ، وإلى شيء آخر قرره في « شرح التسهيل » .
( والثاني : أن أما ليست العاملة إذ لا يعمل الحرف ) النائب عن الفعل ( في المفعول به ) وكونه لا يعمل في المفعول به لا يقتضي امتناع عمله في الظرف ، وأولئك الجماعة لم يدعوا عمل أما مطلقا حتى يرد عليهم النقض بهذا ، وإنما ادعوا عملها في الظرف لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه ، فكيف يرد عليهم هذا .
( والثالث أنه يجوز أما زيدا فإني أكرم ، على تقدير العمل للمحذوف ) ، وقد علمت أن هذا المسموع الذي استند إليه لغة خبيثة بنص سيبويه ، فكيف يبني عليه جواز التراكيب العربية ، هذا مع أنها محتملة للتخريج على خلاف ما ادعاه كما سبق .
( التنبيه الثاني : أنه ليس من أقسام أما ) البسيطة التي ذكرت الكلام فيها أما ( التي في قوله تعالى :أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النمل : 84 ] ولا ) أما ( التي في قول الشاعر :