والرابع : اسم منصوب لفظا أو محلّا بالجواب ، نحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) [ الضحى : 9 ] الآيات .
والخامس : اسم كذلك معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء ، نحو : « أمّا زيدا فاضربه » ، وقراءة بعضهم :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
[ فصلت : 17 ] بالنصب ، ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه ؛ لأن « أما » نائبة عن الفعل ؛ فكأنها فعل ، والفعل لا يلي الفعل ؛ وأما نحو « زيد
شرح
وجوابه للأول ، والفاء المؤخرة داخلة على الشرط الثاني تقديرا ، والأصل مهما يكن من شيء ، فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح ، ثم قدم الشرط على الفاء جريا على القاعدة في إيثار الفصل بين أما والفاء كراهية لالتقائهما لفظا فالتقى فاءان الأولى فاء جواب أما والثانية فاء جواب إن فحصل الثقل ، فدفع بحذف الثانية ؛ لأنها التي أوجبت الثقل ، ولأن في ذلك جريا على أكثر الحذفين نظائر ، قال الرضي : وقد تقع كلمة الشرط من جملة أجزاء الجزاء مقام الشرط كقوله تعالى :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ 88 فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ[ الواقعة : 88 - 89 ] فقوله : فروح جواب أما استغنى به عن جواب إن ، هذا كلامه قلت : وفيه تدافع فإن صدر الكلام يقتضي أن قوله فروح جواب الشرط الثاني ، وآخره يقتضي أن الجواب المذكور للأول لا للثاني فتأمله .
( والرابع اسم منصوب لفظا أو محلا بالجواب ) أي : بفعل الجواب ( نحوفَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ( 9 ) الآيات ) [ الضحى : 9 ] الثلاث يعني والاثنتين بعدها وهماوَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ 10 وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ( 11 ) [ الضحى : 10 - 11 ] فكل من اليتيم والسائل منصوب لفظا بفعل الجواب وبنعمة ربك منصوب محلا بالفعل الواقع بعد فاء الجواب .
( والخامس اسم كذلك ) أي : منصوب لفظا أو محلا ( معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء ، نحو زيدا فاضربه ، و ) نحو ( قراءة بعضهموَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ[ فصلت : 17 ] بالنصب ) على طريق الاشتغال ، والراجح الرفع الذي قرأ به الجماعة نحو زيد ضربته ، وهذان المثالان للمنصوب لفظا ، وأما المنصوب محلا فكقولك : أما الذي يكرمك فأكرمه ، وكذا نحو : أما بزيد فامرر به عند من أجازه كما سيجيء في الباب الثالث إن شاء اللّه تعالى ، ( ويجب تقدير العامل بعد الفاء وقبل ما دخلت عليه ) فيكون التقدير في ذينك المثالين ؟ أما زيدا فاضرب اضربه ، وأما ثمود فهدينا هديناهم ؛ ( لأن أما نائبة عن الفعل فكأنها فعل ، والفعل لا يلي الفعل ) ، ولقائل أن يقول : لا نسلم أن أما نائبة عن شيء أصلا ، ولو سلم كونها نائبة عن شيء فإنما هي نائبة عن جملة الشرط بأسرها ، لا عن فعل الشرط وحده فلم يجاور الفعل فعلا ولا نائبا عنه ، نعم يمتنع تقدير الفعل قبل الفاء من جهة أنه لا يفصل بين أما والفاء بأكثر من جزء واحد ، ( وأما نحو : زيد